الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣ - المتن
قال الأعرابي: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال الأعرابي: أنت و اللّه بغيتي و بك أنزلت حاجتي. قال: سل يا أعرابي. قال: أريد ألف درهم للصداق، و ألف أقضي به ديني، و ألف درهم أشتري به دارا، و ألف درهم أتعيّش منه. قال: أنصفت يا أعرابي، فإذا خرجت من مكة فاسأل عن داري بمدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
فأقام الأعرابي بمكة أسبوعا و خرج في طلب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، نادى: من يدلّني على دار أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؟ فقال الحسين بن علي (عليه السلام) من بين الصبيان: أنا أدلّك على دار أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنا ابنه الحسين بن علي. فقال الأعرابي: من أبوك؟ قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: من أمك؟ قال: فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام). قال: من جدك؟ قال: رسول اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب (صلّى اللّه عليه و آله). قال: من جدتك؟ قال: خديجة بنت خويلد. قال: من أخوك؟ قال:
أبو محمد الحسن بن علي (عليه السلام). قال: لقد أخذت الدنيا بطرفيها؛ امش إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و قل له: إن الأعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب.
قال: فدخل الحسين بن علي (عليه السلام) فقال: يا أبة، أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة. قال: فقال: يا فاطمة، عندك شيء يأكله الأعرابي؟ قالت: اللهم لا. قال: فتلبّس أمير المؤمنين (عليه السلام) و خرج و قال: ادعوا لي أبا عبد اللّه سلمان الفارسي.
قال: فدخل إليه سلمان الفارسي فقال: يا أبا عبد اللّه، أعرض الحديقة التي غرسها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لي على التجار. قال: فدخل سلمان إلى السوق و عرض الحديقة، فباعها باثني عشر ألف درهم، و أحضر المال و أحضر الأعرابي. فأعطاه أربعة آلاف درهم و أربعين درهما نفقة.
و وقع الخبر إلى سؤّال المدينة فاجتمعوا، و مضى رجل من الأنصار إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرها بذلك. فقالت: آجرك اللّه في ممشاك. فجلس علي (عليه السلام) و الدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه. فقبض قبضة قبضة و جعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد.