الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦ - المتن
٣
المتن:
عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي، قال: لما أن قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و صنع الناس ما صنعوا، جاء أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح؛ فخاصموا الأنصار فخصموهم بحجة علي (عليه السلام)، فقالوا:
يا معشر الأنصار، قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من قريش، و المهاجرون خير منكم لأن اللّه بدأ بهم في كتابه و فضّلهم؛ قال رسول اللّه: «الأئمة من قريش».
و قال سلمان: فأتيت عليا (عليه السلام) و هو يغسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصى عليا (عليه السلام) أن لا يلي غسله غيره، فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، من يعينني على ذلك؟ فقال:
جبرئيل. فكان علي (عليه السلام) لا يريد عضوا إلا قلّب له.
فلما غسّله و حنّطه و كفّنه، أدخلني و أدخل أبا ذر و المقداد و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فتقدّم و صففنا خلفه و صلّى عليه و العائشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ اللّه ببصرها. ثم أدخل عشرة من المهاجرين و عشرة من الأنصار، فكانوا يدخلون و يدعون و يخرجون، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين و الأنصار إلا صلّى عليه.
قال سلمان الفارسي: فأخبرت عليا (عليه السلام)- و هو يغسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- بما صنع القوم، قلت: إن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة و إنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه و شماله!
فقال علي (عليه السلام): يا سلمان، و هل تدري من أول من بايعه على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قلت:
لا، إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، و كان أول من بايعه المغيرة بن شعبة، ثم بشير بن سعد، ثم أبو عبيدة بن الجراح، ثم عمر بن الخطاب، ثم سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل.