الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨ - المتن
رجلا. فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلّقين رءوسهم، معهم سلاحهم ليبايعوه على الموت.
فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة. فقلت لسلمان: من الأربعة؟ فقال: أنا و أبو ذر و المقداد و الزبير بن العوام. ثم أتاهم علي (عليه السلام) من الليلة المقبلة فناشدهم، فقالوا:
نصبحك بكرة، فما منهم أحد أتاه غيرنا. ثم أتاهم الليلة الثالثة، فما أتاه غيرنا.
فلما رأى علي (عليه السلام) غدرهم و قلة وفائهم له لزم بيته، و أقبل على القرآن يؤلّفه و يجمعه.
فلم يخرج من بيته حتى جمعه، و كان في الصحف و الشظاظ و الأكتاف و الرقاع.
فلما جمعه كله و كتبه بيده، تنزيله و تأويله و الناسخ منه و المنسوخ، بعث إليه أبو بكر أخرج فبايع. فبعث إليه علي (عليه السلام) أنّي مشغول و قد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلّف القرآن و أجمعه.
فسكتوا عنه أياما، فجمعه في ثوب واحد و ختمه، ثم خرج إلى الناس و هم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فنادى علي (عليه السلام) بأعلى صوته:
أيها الناس! إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مشغولا بغسله ثم بالقرآن، حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد؛ فلم ينزل اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) آية منه إلا و قد جمعتها، و ليست منه آية إلا و قد أقرأنيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علّمني تأويلها.
ثم قال علي (عليه السلام): لئلا تقولوا غدا: «إنّا كنا عن هذا غافلين».
ثم قال لهم علي (عليه السلام): لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي و لم أذكّركم حقي و لم أدعكم إلى كتاب اللّه من فاتحته إلى خاتمته.
فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه. ثم دخل علي (عليه السلام) بيته، و قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع، فإنا لسنا في شيء حتى يبايع، و لو قد بايع أمنّاه، فأرسل إليه أبو بكر: أجب خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأتاه الرسول فقال له ذلك. فقال له علي (عليه السلام): سبحان اللّه! ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إنه ليعلم و يعلم الذين حوله أنّ اللّه و رسوله لم يستخلفا غيري.