الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٣ - المصادر
ثم قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني و أخذوا حقي، فإنهم عدوي و عدو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا تترك أن يصلي عليّ أحد منهم و لا من أتباعهم، و ادفنّي في الليل إذا هدأت العيون و نامت الأبصار. ثم توفيّت، صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.
فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة، و اجتمعت نساء بني هاشم في دارها.
فصرخوا صرخة واحدة، كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهنّ، و هنّ يقلن: يا سيدتاه! يا بنت رسول اللّه!
و أقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي (عليه السلام)، و هو جالس و الحسن و الحسين (عليه السلام) بين يديه يبكيان؛ فبكى الناس لبكائهما.
و خرجت أم كلثوم و عليها برقعة و تجرّ ذيلها، متجلّلة برداء عليها تسبّجها و هي تقول: يا أبتاه يا رسول اللّه، الآن حقا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا.
و اجتمع الناس، فجلسوا و هم يضجّون و ينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّون عليها، و خرج أبو ذر و قال: انصرفوا، فإن ابنة رسول اللّه (عليها السلام) قد أخّر إخراجها في هذه العشيّة. فقام الناس و انصرفوا.
فلما أن هدأت العيون و مضى شطر من الليل، أخرجها علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذر و سلمان و بريدة و نفر من بني هاشم و خواصّه، و صلّوا عليها و دفنوها في جوف الليل و سوّى علي (عليه السلام) حواليها قبورا مزوّرة، مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها، و قال بعضهم من الخواص: قبرها سوّي مع الأرض مستويا، فمسح مسحا سواء مع الأرض حتى لا يعرف موضعه.
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ١٩١ ح ٢٠، عن روضة الواعظين.
٢. روضة الواعظين: ج ١ ص ١٥١.