الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٢٠ - المتن
فأقبلت فاطمة (عليها السلام) تقول:
أمرك سمع يا ابن عم و طاعة * * * ما بي من لؤم و لا ضراعة
غذيت باللب و بالبراعة * * * أرجو إذا أشبعت من مجاعة
أن ألحق الأخيار و الجماعة * * * و أدخل الجنة في شفاعة
و عمدت إلى ما كان على الخوان، فدفعته إلى المسكين، و باتوا جياعا و أصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح.
ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف، فغزلته. ثم أخذت صاعا من الشعير، فطحنته و عجنته و خبزت منه خمسة أقرصة، لكل واحد قرصا و صلّى علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم أتى منزله.
فلما وضع الخوان بين يديه و جلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام)، اذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل البيت محمد، أنا يتيم من يتامى المسلمين؛ أطعموني مما تأكلون، أطعمكم اللّه على موائد الجنة. فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده ثم قال:
فاطم بنت السيد الكريم * * * بنت نبي ليس بالزنيم
قد جاءنا اللّه بذا اليتيم * * * من يرحم اليوم فهو رحيم
موعده في جنة النعيم * * * حرّمها اللّه على اللئيم
و صاحب البخل يقف ذميم * * * تهوي به النار إلى الجحيم
شرابها الصديد و الحميم
فأقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول:
فسوف أعطيه و لا أبالي * * * و أوثر اللّه على عيالي
أمسوا جياعا و هم أشبالي * * * أصغرهما يقتل في القتال
بكربلاء يقتل باغتيال * * * لقاتليه الويل مع وبال
يهوي في النار إلى سفال * * * كبوله زادت على الأكبال