الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨ - في هذا الفصل
في هذا الفصل
إن حياة الصديقة الزهراء (عليها السلام)- من ولادتها إلى استشهادها- كانت في أسمى درجات العز و الشرف، و كل أفعالها و أقوالها و خطواتها في كل ساعاتها و لحظاتها مشاعل نور و نفحات سرور في ظلمات هذا الكون، بل كل آناتها معاجز لا يدرك و لا يوصف بالعقول البشرية؛ فإذا امتزجت نورانية حياتها مع حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) في تلك السنوات التسعة من عمرها بعد زواجهما، صارت نورا على نور و سرورا على سرور.
و هذا الدور في حياتهما لا يعرف أحد كيف هو إلا من خلقهما و زوّجهما في سمائه؛ و أشعة من ذلك قول اللّه عز و جل: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ». [١]
و إن هذا العالم برحبه و سعته أصغر من أن تعيش فيه الصديقة الزهراء (عليها السلام) سيدة النساء بضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وديعته لأمته، مع أمير المؤمنين (عليه السلام) نفس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أخيه و وزيره و خليفته؛ و ظروف هذه الدنيا لا يسع مكانتها و عبقريتها و شخصيتها الذاتية، بل صفاتها الظاهرية و أفعالها و تطوّرات شئونها.
[١]. سورة الرحمن: الآيات ١٩، ٢٠، ٢٢.