الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٧ - المتن
اليسرى. ثم أقبلت فاطمة (عليها السلام)، فلما رآها بكى ثم قال: إليّ إليّ يا بنية؛ فأجلسها بين يديه.
ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما رآه بكى ثم قال: إليّ إليّ يا أخي. فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن.
فقال له أصحابه: يا رسول اللّه! ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت؛ أو ما فيهم من تسرّ برؤيته؟! فقال: و الذي بعثني بالنبوة و اصطفاني على جميع البرية إني و إياهم لأكرم الخلق على اللّه عز و جل و ما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم.
أما علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه أخي و شقيقي و صاحب الأمر بعدي و صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة و صاحب حوضي و شفاعتي، و هو مولى كل مسلم و إمام كل مؤمن و قائد كل تقي، و هو وصيي و خليفتي على أهلي و أمتي في حياتي و بعد موتي.
محبه محبي و مبغضه مبغضي و بولايته صارت أمتي مرحومة و بعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة؛ و إني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى إنه ليزال عن مقعدي و قد جعله اللّه له بعدي. ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور، «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ».
و أما ابنتي فاطمة (عليها السلام) فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين و هي بضعة مني و هي نور عيني و هي ثمرة فؤادي و هي روحي التي بين جنبيّ و هي الحوراء الإنسية.
متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض، و يقول اللّه عز و جل لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي، ترتعد فرائصها من خيفتي، و قد أقبلت بقلبها على عبادتي؛ أشهدكم إني قد آمنت شيعتها من النار.
و إني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي؛ كأني بها و قد دخل الذلّ بيتها و انتهكت حرمتها و غصبت حقها و منعت إرثها و كسرت جنبها و أسقطت جنينها، و هي تنادي: يا محمداه، فلا تجاب، و تستغيث فلا تغاث.