الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٨ - المتن
فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرة و تتذكّر فراقي أخرى و تستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتى الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن. ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنّسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة؛ فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة، «إن اللّه اصطفيك و طهّرك و اصطفيك على نساء العالمين». يا فاطمة، «اقنتي لربك و اسجدي و اركعي مع الراكعين».
ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث اللّه عز و جل إليها مريم بنت عمران تمرّضها و تأنّسها في علتها. فتقول عند ذلك: يا رب، إني قد سئمت الحياة و تبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي. فيلحقها اللّه عز و جل بي، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي.
فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة؛ فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها و عاقب من غصبها و ذلّل من أذلّها و خلّد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.
و أما الحسن (عليه السلام) فإنه ابني و ولدي و بضعة مني و قرة عيني و ضياء قلبي و ثمرة فؤادي، و هو سيد شباب أهل الجنة و حجة اللّه على الأمة. أمره أمري و قوله قولي؛ من تبعه فإنه مني و من عصاه فليس مني. و إني لما نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي.
فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما و عدوانا. فعند ذلك تبكي الملائكة و السبع الشداد لموته و يبكيه كل شيء، حتى الطير في جو السماء و الحيتان في جوف الماء. فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، و من حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، و من زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.
و أما الحسين (عليه السلام) فإنه مني و هو ابني و ولدي و خير الخلق بعد أخيه، و هو إمام المسلمين و مولى المؤمنين و خليفة رب العالمين و غياث المستغيثين و كهف المستجيرين و حجة اللّه على خلقه أجمعين، و هو سيد شباب أهل الجنة و باب نجاة الأمة.
أمره أمري و طاعته طاعتي؛ من تبعه فإنه مني و من عصاه فليس مني.