الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٣٩ - المتن
فاطمة (عليهما السلام) بخمس الدنيا، لها و لولدها إلى يوم القيامة؛ و كنت أنا و ميكائيل شاهدين، و كان وليّها اللّه تعالى، و أمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى أن ينثرن ما فيها من الحلي و الحلل و الطيب، و أمر الحور أن يلقطن ذلك و أن يفتخرن به إلى يوم القيامة.
و قد أمرك اللّه أن تزوّجه بفاطمة (عليها السلام) في الأرض، و أن تقول لعثمان بن عفان:
أ ما سمعت قولي في القرآن: «بسم اللّه الرحمن الرحيم مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ»؟ أو ما سمعت في كتابي: و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا»؟
فلما سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كلام جبرئيل وجّه خلف عمار بن ياسر و سلمان و العباس، ثم قال لعلي (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه قد أمرني أن أزوّجك فاطمة (عليها السلام). فقال: يا رسول اللّه، إني لا أملك إلا سيفي و فرسي و درعي. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اذهب فبع الدرع.
قال: فخرج علي (عليه السلام) فنادى على درعه. فجاءت أربعمائة درهم و دينار. قال: و اشتراه دحية بن خليفة الكلبي، و لم يكن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحسن وجها منه. قال: لما أخذ علي (عليه السلام) الثمن و تسلّم دحية الدرع، عطف دحية إلى علي (عليه السلام) فقال: أسألك يا أبا الحسن أن تقبل هذه الدرع هدية؛ لا تخالفني في ذلك.
قال: فحمل الدرع و الدراهم و جاء بها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و نحن جلوس بين يديه، فقال له:
يا رسول اللّه، إني بعت الدرع بأربعمائة درهم و دينار، و قد اشتراه دحية الكلبي و قد أقسم عليّ أن أقبل الدرع هدية؛ و أيّ شيء تأمر، أقبله أم لا؟ فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: ليس هو دحية، لكنه جبرئيل، و إن الدراهم من عند اللّه، ليكون شرفا و فخرا لابنتي.
و زوّجه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بها، و دخل بعد ثلاث. قال: و خرج علينا علي (عليه السلام) و نحن في المسجد إذ هبط الأمين جبرئيل- و قد هبط بأترجة من الجنة- فقال: يا رسول اللّه، يأمرك أن تدفع هذه الأترجة إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام). فدفعها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى علي (عليه السلام). فلما حصلت في كفّه أقسمت قسمين؛ على قسم فيها مكتوب: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، علي أمير المؤمنين؛ على القسم الآخر مكتوب: من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب.