الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥١ - الأسانيد
و لعل سرّ وضع هذه الترهات ...، هو أنهم يريدون أن يظهروا أنه قد كان في بيت علي (عليه السلام) من التناقضات و المخالفات ...، مثل ذلك الذي كان في بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه؛ مما كانت تصنعه بعض زوجاته.
و ليمكن- من ثم- أن يقال: إن ذلك أمر طبيعي مألوف، و هو من مقتضيات الحياة الزوجية ...، و إذن ... فلا غضاضة فيه على أحد ...، و لا موجب للطعن و الإشكال على أيّ كان ... فزوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تتصرّف كما كانت تتصرّف بنت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ...
و من الجهة الثانية، فكما أن قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من أغضبها (أي فاطمة (عليها السلام)) فقد أغضبني ...» ينطبق على فلان و فلان ..؛ فإنه ينطبق أيضا على علي (عليه السلام) نفسه، و إذن ...، فلا يجب أن يكون ذلك موجبا للإشكال على أولئك دونه.
١. قيمة هذه الكنية:
إن الإمام عليا (عليه السلام) لا يعتبر الدنيا له هدفا، يعيش من أجله و في سبيله ...، و إنما يعتبرها وسيلة إلى هدفه الأسمى و غايته الفضلى ...، و إذا رأى نفسه يتصرّف منسجما مع هدفه و مع نظرته؛ فإنه سوف يرتاح و ينشرح لذلك ...
فكانت هذه الكنية من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) له بمثابة إعلام له، بأنه سوف يبقى في مواقفه و تصرّفاته محتفظا بالخط المنسجم مع أهدافه، و أنه لسوف يبقى يضع الدنيا في موضعها الذي يليق بها، و لن تغرّه بزبارجها و بهارجها و لن يبتلي بالتناقض بين مواقفه و تصرّفاته، و بين ما يدّعي أنه هدف له ...، و من أجل ذلك كانت هذه الكنية أحب كناه إليه (عليه السلام).
و أما الأمويون ...، فقد كان موقفهم أيضا منسجما مع نظرتهم، و مع ما يعتبرونه من القيم لهم ...، فإن غايتهم و هدفهم هو الدنيا، و على أساس وجدانها و فقدانها يقيّمون الأشخاص و المواقف؛ فيحترمون أو يحتقرون ...، و إذا كان علي (عليه السلام) أبا تراب ولايتهم بالدنيا و لا يسعى لأن ينال منها إلا ما يحفظ له خيط حياته و يبلغه إلى أهدافه ...، فإن بني أمية لسوف يرونه فاقدا للعنصر الأهم الذي به يكون المجد و الكرامة و السؤدد بنظرهم؛ و يكون من الطبيعي أن يعيّروه بكنية كهذه؛ فإن ذلك هو الذي ينسجم كل الانسجام مع غاياتهم و نظرتهم تلك التي تخالف الدين و القرآن و الفطرة السليمة المستقيمة.