الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤ - المتن
فلما أتى المنزل قالت له فاطمة (عليها السلام): يا ابن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟
قال: نعم، بخير منه عاجلا و آجلا. قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلّها بذلّ المسألة قبل أن تسألني.
قالت فاطمة (عليها السلام): أنا جائعة و ابناي جائعان و لا أشك إلا أنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم؟ و أخذت بطرف ثوب علي (عليه السلام). فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة، خلّيني. فقالت: لا و اللّه أو يحكم بيني و بينك أبي.
فهبط جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمد، السلام يقرؤك السلام و يقول: اقرأ عليا مني السلام و قل لفاطمة (عليها السلام): ليس لك أن تضربي على يديه. فلما أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منزل علي (عليه السلام) وجد فاطمة (عليها السلام) ملازمة لعلي (عليه السلام)، فقال لها: يا بنية! ما لك ملازمة لعلي (عليه السلام)؟
قالت: يا أبة، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما.
فقال: يا بنية، إن جبرئيل يقرءوني من ربي السلام و يقول: اقرأ عليا من ربه السلام، و أمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه. قالت فاطمة (عليها السلام) فإني أستغفر اللّه و لا أعود أبدا.
قالت فاطمة (عليها السلام): فخرج أبي في ناحية و زوجي في ناحية، فما لبث أن أتى أبي و معه سبعة دراهم سود هجريّة، فقال: يا فاطمة، أين ابن عمي؟ فقلت له: خرج. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هاك هذه الدراهم، فإذا جاء ابن عمي فقولي له يبتاع لكم بها طعاما.
فما لبثت إلا يسيرا حتى جاء علي (عليه السلام) فقال: رجع ابن عمي فإني أجد رائحة طيبة؟
قالت: نعم و قد دفع إليّ شيئا تبتاع به لنا طعاما. قال علي (عليه السلام): هاتيه. فدفعت إليه سبعة دراهم سودا هجرية. فقال: بسم اللّه و الحمد للّه كثيرا طيبا، و هذا من رزق اللّه عز و جل؛ ثم قال: يا حسن، قم معي.
فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف و هو يقول: من يقرض المليّ الوفيّ؟ قال: يا بنيّ، نعطيه؟ قال: إي و اللّه يا أبة. فأعطاه علي (عليه السلام) الدراهم. فقال الحسن (عليه السلام): يا أبتاه، أعطيته الدراهم كلها؟ قال: نعم يا بنيّ، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير.