الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٨٣ - المتن
أقول: و على مثل هذه التي مرت فليضحك الضاحكون، و على هذه تهجموا بمسّ عواطف الائمة (عليهم السلام). فحاشا ثم حاشا ثم حاشا أن تغضب فاطمة (عليها السلام) أو تشتكي على علي (عليه السلام) أو يصدر ذلك منها، و هي المحدّثة المعصومة من الزلل، العالمة غير المعلمة، و حاشا من الحسنين (عليهما السلام) أن يصدر ذلك منهما فحينئذ نسبا إلى الجهالة. فأين العصمة من الزلّة، و اللّه يقول في كتابه العزيز: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».
فأين الطهارة يومئذ إذ الحال نحن و هم سواء، حيث ننسب هذه الزلّة التي لا نقدر أن ننسبها إلى بعض المشار إليهم؛ فكيف و التي على معرفتها دارت القرون الأولى؟!
و أيضا كيف جاز للإمام ذلك و فاطمة (عليها السلام) حية، و كيف تخرج فاطمة (عليها السلام) غضبى و تستأذن من علي (عليه السلام) و يأذن لها؟! و كيف علي (عليه السلام) خفي عليه شكواها إلى أبيها حتى قال:
وا سوأتاه؟ و كيف عمل فاطمة (عليها السلام) ما مرّ و سمعت و علي (عليه السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الحسن و الحسين و الائمة (عليهم السلام) أجمع و فاطمة (عليها السلام) الذين قال اللّه تعالى فيهم: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ»؛ فهم و اللّه مؤمنون آل محمد (عليهم السلام) و التابعون لهم بإحسان.
فإذا كل عمل من أعمال الخلائق من مشرقها إلى مغربها يرفع إليهم، ما كان من حسن استزادوا اللّه لهم و ما كان من قبيح استغفروا اللّه لهم. فكيف يصدر من الحسنين (عليهما السلام) باعث الانقطاع عن المواصلة؟ و كيف يخفى على علي (عليه السلام) ما في خلد فاطمة (عليها السلام)؟
هل إذا تنزّلوا في مراتب البشرية، يرفع علمهم بالأشياء؛ فلا يعلمون شيئا حتى تصدر من بعضهم؟ هذه الهفوة التي لا تليق من سائر البشر. إن هذا إلا اختلاق.
أقول: هل هذا الذي صدر من فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) لا يطلق عليه زلّة؟ أفيدونا، فالقلب السليم لا يقبل، و إن قبله من قبله، و لقد مرّ تعليله. و لم يفدني تعاليل أراها هبا ولي موازين قطاع الموازين.