الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٨٢ - المتن
الثالث: و هو الأظهر عندي، إنها إنما فعلته لمعرفتها بما يؤول إليه الأمر من إحضار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمن أحضر حتى يكون باعثا لإتمام الحجة عليها. فإذا ترتّبت على مثل هذا أمثال هذه الحجج و الفوائد فلا ريب إن فعله أرجح من تركه، كما وقع منها (عليها السلام).
و ما رواه الصدوق بأسناده إلى أبي ذر رضى اللّه عنه، قال: كنت أنا و جعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم.
فلما قدمنا إلى المدينة أهداها لعلي (عليه السلام) تخدمه، فجعلها علي (عليه السلام) في منزل فاطمة (عليها السلام).
فدخلت فاطمة (عليها السلام) يوما فنظرت إلى رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية. فقالت:
يا أبا الحسن! فعلتها؟ فقال: لا و اللّه يا ابنة محمد، ما فعلت شيئا؛ فما الذي تريدين؟
قالت: تأذن لي في المسير إلى منزل أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها: قد أذنت لك.
فتجلّبت بجلبابها و تبرقعت ببرقعها و أرادت النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، إن اللّه يقرؤك السلام و يقول: إن هذه فاطمة (عليها السلام) تشكو عليا (عليه السلام)، فلا تقبل منها شيئا في علي (عليه السلام).
فدخلت فاطمة (عليها السلام)، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): جئتني تشكين عليا (عليه السلام)؟ قالت: إي و رب الكعبة. فقال لها: ارجعي إليه فقولي له: رغم أنفي لرضاك، ثلاثا. فرجعت فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) فقالت: يا أبا الحسن، رغم أنفي لرضاك. فقال علي (عليه السلام): شكوتني إلى خليلي و حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ أشهد اللّه يا فاطمة إن الجارية حرة لوجه اللّه تعالى و إن الأربعمائة درهم التي فضّلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة. ثم تلبّس و تنعّل و أراد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، قل لعلي (عليه السلام): قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضاء فاطمة (عليها السلام) و النار بالأربعمائة درهم التي تصدّقت بها؛ فأدخل الجنة من شئت برحمتي و أخرج من النار من شئت بعفوي. فعندها قال علي (عليه السلام): أنا قسيم اللّه بين الجنة و النار.
و ترتّب مثل هذه الفائدة الجليلة على مثل هذا حسن جدا.