المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٥ - ١- حقيقة الوضع
و كذلك العكس في جميع اللغات. و هذا واضح.
تخصيص اللفظ بالمعنى. إلا أنهم اختلفوا في بيانه على وجه التفصيل أو قل أنهم بعد أن اتفقوا على أن علة الدلالة هي الوضع الذي هو أمر اعتباري اختلفوا في بيان هذا الاعتبار و كيفيته على أقوال عديدة.
و قبل ذكرها نذكر شيئا و هو ما معنى الاعتبار.
فنقول: في جواب هذا السؤال أن الاعتبار فعل ذهني يصدر من المعتبر و هو ادعاء أن كذا هو كذا. و هذا الفعل لا وجود له خارج الذهن.
و قد يفسر الاعتبار بتفسير آخر و هو الالتزام بأن كذا هو كذا.
و بالجملة فالاعتبار لا وجود له خارج الذهن و أما في الذهن فله وجود كسائر الافعال الذهنية.
ا عرفت ذلك فنقول ذكر تفسيرات لاعتبارية الوضع نذكر منها.
الأول: إن الوضع هو فعل يصدر من الواضع و هو اعتبار وجود الملازمة بين اللفظ و المعنى.
و هذا القول يرد عليه سؤال و هو أنه هل الواضع يعتبر وجود الملازمة عنده و في ذهنه هو،
أو أن الواضع يعتبر وجود الملازمة في أذهان جميع الناس.
أو أنه يعتبر الملازمة في أذهان صنف معين من الناس كبني تميم أو العرب.
أو أنه يعتبر الملازمة في أذهان كل من يعلم الوضع. فهذه أربعة احتمالات كلها باطلة.
أما الأول: فلأن وجود الملازمة في ذهنه هو فقط لا ينفع غيره شيئا.
و أما الثاني: فلأنه لو كان اعتبار الملازمة في أذهان الناس يستوجب أن يفهموا المعنى عند سماع اللفظ لوجب حينئذ أن يكون جميع الناس يفهمون المعنى عند سماع اللفظ. و الملازمة و بطلان اللازم واضحان.
أما الثالث: فلأنه لو كان اعتبار الملازمة في أذهان العرب مثلا