المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٥ - ٤- التخييري و التعييني
كالصوم الواجب في كفارة إفطار شهر رمضان عمدا، فإنه واجب و لكن يجوز تركه و تبديله بعتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا.
الأول: أن ظاهر أدلة الواجب التخييري أن الواجب هو احد الابدال لا بعينه بحيث لو اتى بأي واحد منها كان هو الامتثال.
الثاني: أن ظاهر أدلة الواجب التخييري ايضا هي أنه ليس احد الأبدال بعينه هو الواجب بل ليس الواجب معينا حتى في علم الله تعالى شأنه و ذلك لأن الواجب مردد حتى في علمه تعالى.
الثالث: أن المكلف لو خالف فلم يأت بكلا البدلين أو الأبدال لم يستحق سوى عقاب واحد.
الرابع: أن المكلف لو اتى بجميع الأبدال في زمان واحد أو زمانين كان أحدها امتثالا.
الخامس: أن المكلف لو أتى بجميع الأبدال انما يكون قد امتثل امتثالا واحدا و له ثواب إطاعة واحدة. نعم لو كانت بقية الابدال مستحبة بنفسها كان له ثواب طاعة الأمر الاستحبابي لا الوجوبي.
السادس: أن المكلف يجوز له الاكتفاء بواحد من هذه الأبدال و لا يلزمه الإتيان بالجميع في أي حال.
الجهة الثانية في تفسير الواجب التخييري و قد فسر بتفاسير عديدة تزيد عن الستة نذكر بعضها و ندفعه على وجه السرعة ثم نذكر التفسير الصحيح.
التفسير الأول: أن كل واحد من الأبدال واجب تعييني غايته أن إتيان احدها موجب لسقوط الآخر فالواجب التخييري هو عبارة عن واجبين أو واجبات تعيينية يكون إتيان احدها موجبا لسقوط وجوب الباقي.
و هذا التفسير باطل لمخالفته للخصوصية الأولى الثانية كما هو واضح.
و كذا يخالف الخصوصية الثالثة لأن المفروض في هذا التفسير أن الابدال كلها واجبة و يسقط وجوبها بإتيان أحدها. و حينئذ فلو فرض أن المكلف لم يأت بأحدها أصلا يكون قد خالف عدة وجوبات غير ساقطة فيلزم أن يستحق عدة عقوبات.