المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٩ - بقي شيء
المستعمل غير مستقل في نفسه، كما إذا قيل «سرت من النجف».
معنى من المعاني إلا أن تلحظه باللحاظ الذهني أي أن تنظر إليه بذهنك فإذا أردت أن تستعمل لفظ (إنسان) وجب أن تلتفت إلى معنى (إنسان) في ذهنك و هكذا كل كلمة تستعملها لا بد أن تلتفت إلى معناها و تلحظه. و دليل هذه المقدمة هو الوجدان.
و إذا اتقنت هذه المقدمة فنقول إن فرضنا أن اللحاظ الذهني جزء المعنى الحرفي كما يقول المشهور، وجب علينا عند استعمال الحرف أن نلتفت إلى معناه. كما نلتفت إلى معاني سائر الكلمات عند استعمالها. أي يجب علينا أن نلتفت إلى اللحاظ الذهني الذي هو جزء المعنى الحرفي أي يجب علينا أن نلحظ اللحاظ الذي هو جزء المعنى الحرفي.
و من الواضح أن تعدد اللحاظ أمر خلاف الوجدان و غير متحقق حين استعمال المعنى العرفي، بل قد يأتي في طيات كلماتنا بيان استحالة ذلك.
و على كل حال فيلزم بطلان ما ذكره المشهور أي أن اللحاظ جزء المعنى الحرفي.
الدليل الثاني: لو سلمنا أن اللحاظ جزء المعنى الحرفي يلزم استحالة إطاعة الأوامر و استحالة صدق الإخبارات التي تتضمن المعنى الحرفي ضرورة أن المعنى الحرفي مقيد باللحاظ الذهني و المقيد باللحاظ الذهني يستحيل وجوده خارجا، لأن اللحاظات الذهنية لا تخرج إلى الخارج، بل إنما تتعلق بالموجودات الذهنية، فيكون معنى قولنا (زيد في الدار) أن زيد مظروف للدار ظرفية ملحوظة باللحاظ الذهني و هذا المعنى لا يمكن تحققه في الخارج لأن الظرفية الملحوظة ذهنا لا وجود لها خارجا.
و كذا يكون معنى (سر من البصرة) سر مبتدأ من البصرة ابتداء ملحوظا باللحاظ الذهني. و من الواضح استحالة امتثال هذا الأمر لأننا لا يمكننا أن نأتي في الخارج بابتداء ملحوظ باللحاظ الذهني كما عرفت.
فينتج بطلان ما ذكره المشهور من أن اللحاظ جزء المعنى الحرفي و ذلك لوضوح أنه لا يمكننا الالتزام بكذب جميع هذه الإخبارات و استحالة