المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٩ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
و الجنود فإن الواحد منهم ينصب الشارة على كتفه حتى تدل على منصبه في الجندية و لكن هذه الشارة لم يلحظها الجندي أنها حاكية عما في ذهنه و أنها فانية في المعنى الذي في ذهنه. بل الغرض الوحيد من وضع الشارة ان تكون الشارة بنفسها موجبة لإحضار المعنى في ذهن من يراها.
القسم الثاني الدوال القصدية التي تلحظ حين نصبها أنها تعبير عما في الذهن و ذلك مثل سائر الإشارات باليد و الرأس و سائر التعبيرات و الأقوال فإن هذه الدوال الفعلية أو اللفظية يراها فاعلها أنها تعبير عما في ذهنه.
فالحاصل أن الدوال قسمان.
الأول ليس قصديا أي لا يلحظ حين نصبه للدلالة أنه تعبير عن ما في الذهن بل يلحظ على أنه مستوجب لخطور المعنى في ذهن من يراها.
الثاني الدوال القصدية أي الملحوظ حين نصبها أنها تعبير عما في الذهن.
و من الواضح أن الألفاظ من القسم الثاني فلا ينبغي أن تقيس اللفظ على شارة الكتف التي يجعلها الجندي على كتفه فإنها من القسم الأول و الألفاظ من القسم الثاني فلا ينبغي أن تنطق باللفظ غير قاصد به شيئا و إنما تطلب في ذهنك أن من يسمعه يفهم معناه لا و ألف لا فإن هذا و إن كان ممكنا عقلا إلّا أنه خارج عن طريقة استعمال الألفاظ. و عليك بالاهتمام بهذه المقدمة فإن هذه المقدمة كثيرا ما يغفل عنها.
المقدمة السابعة أن الوجدان أكبر دليل على استحالة تعدد اللحاظ التفصيلي في آن واحد.
و بعبارة أوضح إن اللحاظ الذهني على قسمين.
الأول لحاظ تلقائي لا يعتمد على الالتفات و ذلك مثل ما لو كبرت و شرعت في الصلاة فإنك تجد من نفسك أنك كثيرا ما تسهو عن أفعال الصلاة مع أنك تأتي بجميع أفعال الصلاة و هكذا في كثير من الأفعال التي لها ترابط في ذهن الإنسان كقراءة القرآن فإن الابتداء لا يحصل غالبا إلّا عن