المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٣ - ٧- الفور و التراخي
فواحدا حتى لا يبقى تحت العام إلا القليل: لا شك في أن هذا الكلام يعد مستهجنا لا يصدر عن حكيم عارف.
و الحاصل أن الخيرات في الآية ليست هي بالواجبات و لا هي المستحبات و انما هي نفس الهبات الإلهية و المسابقة إليها و إلى اخذها تكون بفعل ما يستوجبها على النحو الذي قرره الواهب تعالى فإن قرره فوريا فيفعله فوريا كي يأخذ هبته و إن قرره متراخيا فعله متراخيا و إن قرره مطلقا فعله مطلقا فالمسارعة إلى هبة الله المعلقة على صلاة الليل تكون بالتأخير الى قبل الفجر و المسارعة إلى الهبات المعلقة على الصيام بفعله في أزمنته المحددة من شهر رمضان و شهر رجب و شعبان و أول و آخر و وسط كل شهر.
و المسارعة إلى هبة الله المعلقة على الفريضة بإتيانها في زمان الواجب و أفضل الهبات أول الوقت فيحكم العقل بلزوم فعلها اول وقتها كي لا يضيع منه أفضل الهبات و هكذا.
و الحاصل أن الآية لا نظر لها إلى زمان إتيان الواجبات و المستحبات و إنما نظرها إلى الإكثار من الأفعال المستوجبة لهبات الله تعالى.
و لعمري أن هذا المعنى لهو المعنى الواضح الذي ينسبق إلى أذهان الجميع من العرف.
و العجب من بعض المحققين حيث فسر الاستباق بالمسابقة فتكون الآية ظاهرة في وجوب مسابقة العباد نحو الخيرات يعني أن الواجب على كل واحد منهم أن يسابق الآخر فيها فيجب ان يكون العمل خيرا للجميع و يمكن قيام كل واحد منهم به ففي مثل ذلك أمر سبحانه و تعالى عبادة بالمسابقة نحوه و من الواضح أنه لا صلة لهذا المعنى بما نحن فيه أصلا و ذلك لان الكلام فيه إنما هو في وجوب المبادرة على المكلف نحو امتثال الأمر المتوجه اليه خاصة على نحو الاستقلال مع قطر النظر عن الأمر المتوجه إلى غيره و هذا بخلاف ما في الآية. فان وجوب الاستباق فيها إنما هو بالاضافة الى الآخر لا بالإضافة إلى الفعل انتهى.
أقول: لا يخفى فساد هذا التفسير و كونه في غاية الغرابة مع أنه لا