المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٣ - بقي أمران
الثاني: أن كلمة الإمكان احيانا تطلق و يراد بها الإمكان الذاتي و هو كون الشيء بذاته قابلا للوقوع كالظلم من المعصوم فإنه ممكن ذاتا. و هذا المعنى يقابله الاستحالة الذاتية و هو كون الشيء بذاته غير قابل للوقوع كاجتماع النقيضين.
و أحيانا أخرى تطلق و يراد بها الإمكان الوقوعي و هو كون الشيء بذاته و بجميع لوازمه قابلا للوقوع و ذلك كالرحمة من الله تعالى. و هذا المعنى يقابله الاستحالة الوقوعية و هي كون الشيء بذاته قابلا للوقوع إلّا أن وقوعه يلزم منه محال فيكون محالا وقوعا. و ذلك مثل الظلم من الله تعالى.
إذا عرفت هذا التقسيم فنقول إن الخلاف في إمكان الاشتراك إنما هو بالمعنى الثاني لوضوح أنه بذاته ممكن و إنما يدعى محاليته وقوعا بدعوى أن وقوعه يستلزم المحال و هو نقض الغرض.
أما الخلاف الثاني فقد استدلوا على استحالة استعمال البليغ للمشترك أنه حين استعمال المشترك إما أن ينصب قرينة تبين مراده و إما أن لا ينصب قرينة.
فعلى الأول يلزم التطويل بلا طائل إذ كان يمكنه استعمال غير المشترك فيستغني عن نصب القرينة. و من الواضح أن التطويل عيب في البليغ.
و على الثاني كان كلامه مجملا و هذا مضر بالبلاغة.
و يجاب على هذا الاستدلال بأجوبة أربعة.
الأول كثيرا ما لا يكون نصبه القرينة تطويلا أصلا كما لو كانت منصوبة بقرائن الاحوال، كما لو نظرت إلى عين هند و قلت ما أحسن هذه العين فإنه لا أحد يتوهم أنك تريد البئر مع أنك لم تفعل شيئا زائدا.
كما قد تكون القرينة مقالية و لكن قد جئت بها لفائدة أخرى كما لو قلت (عين هند سوداء) فإنه لا يتوهم احد أنك تريد (بئر هند سوداء) فكانت كلمة هند و سوداء قرينة مع أنهما ليستا تطويلا لوضوح أنه جيء بهما لفائدة و هكذا أكثر الكلام.