المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٨ - وهم و دفع
بوضع ثالث و لصلاة الجمعة بوضع رابع و لصلاة الآيات بوضع خامس و هكذا الى ما شاء اللّه من الاصناف فيكون لفظ الصلاة مشتركا بين عشرات المعاني.
الاحتمال الثالث أن يكون لفظ الصلاة مثلا موضوعا بالوضع العام و الموضوع له خاص مثل الحرف على المذهب المشهور فالواضع إنما وضع لفظ الصلاة لأفراد الصلاة و مصاديقها لكنه لما لم يمكنه ان يتصور كل مصداق من مصاديق الصلاة تصور امرا عاما حاكيا عنها بوجه فهو لم يضع لهذا المعنى العام بل وضع لمصاديقه تماما كما ذكرنا في الحرف.
الاحتمال الرابع أن يكون لفظ الصلاة مثلا موضوعا بوضع واحد لمعنى واحد ينطبق على جميع مصاديقه على نحو الوضع عام و الموضوع له عام على نحو سائر اسماء الاجناس.
إذا عرفت هذه الاحتمالات الاربعة فنقول أمرين.
الأمر الأول ان الاحتمال الرابع هو الاحتمال المعروف و المشهور و هو الذي بنى عليه المصنف و على هذا الاحتمال يتعين علينا الالتزام بوجود الجامع أي هذا المعنى الواحد المنطبق على جميع مصاديق الصلاة، ضرورة أن لفظ الصلاة موضوع لهذا الجامع حسب فرض الاحتمال الرابع فلا بد من وجوده في الذهن لاستحالة وضع اللفظ لمعنى لا وجود له في الذهن. و من هنا كان على الصحيحي و الأعمي كلاهما أن يبينوا لنا ما هو الجامع الذي وضع له اللفظ.
و ينتج مما ذكرناه نتيجة حاصلها انه إذا ثبت عندنا عدم وجود جامع للأعم أي المعنى الذي ينطبق على المصاديق الصحيحة و الفاسدة فإذا ثبت ذلك ثبت أن لفظ الصلاة ليس موضوعا للجامع الأعمي. و كذلك إذا ثبت عندنا عدم وجود جامع للصحيح أي المعنى الذي ينطبق على المصاديق الصحيحة فقط فإذا ثبت ذلك ثبت أن لفظ الصلاة ليس موضوعا للجامع الصحيحي بل يستحيل الوضع له لاستحالة وضع اللفظ لمعنى غير موجود كما هو واضح.