المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٨ - ٨- المرة و التكرار
و الدليل نفس الدليل من عدم دلالة الصيغة لا بهيئتها و لا بمادتها على المرة و لا التكرار، لما عرفت من أنها لا تدل على أكثر من طلب نفس الطبيعة من حيث هي. فلا بد من دال آخر على كل منهما.
هو مجرد تعدد الدفعات ثلاث مرات حتى يصدق التكرار، أم أن مرادهم هو وجوب الاتيان بجميع المصاديق و كل واحد من هذين التفسيرين بعيد عن كلامهم فإن الثاني مرجعه إلى دعوى أصالة العموم الاستغراقي و الأول غريب.
قوله (ره): (و الدليل نفس الدليل من عدم دلالة الصيغة لا بهيئتها و لا بمادتها).
أقول: هذا شروع في المقام الثاني و كيف كان فنذكر أولا توضيح عبارته ثم نذكر استدلاله على أن الصيغة لا تدل على مرة و لا على تكرار.
أما عبارته فمراده من كلمة الصيغة غير الهيئة فإن كلمة (اضرب) مثلا مركبة من هيئة (افعل) و مادة (ضرب) و المجموع هو الصيغة فالصيغة هي المجموع المركب من هيئة افعل و المادة.
و هذا اصطلاح قديم قد انقرض استعماله في الأواخر حتى تراهم يطلقون كلمة صيغة و يريدون الهيئة.
و كيف كان فيدلك على ان مراد المصنف (ره) من الصيغة هو ما ذكره قوله (لا بهيئتها و لا بمادتها) فنسب الهيئة و المادة كلاهما إلى الصيغة و لو كان مراده من الصيغة هو الهيئة فقط لم يكن وجه لهذه العبارة كما لا يكاد يخفى.
و أما الاستدلال: فحاصله أن الصيغة مركبه من الهيئة و المادة و كلاهما لا دلالة له لا على مرة و لا على تكرار.
أما المادة فإنما تدل على الطبيعة و يدلك على ذلك أن المادة موجودة في جميع المشتقات كضارب و مضروب و ضرب و لا دلالة لها على التكرار أو المرة هنا جزما و لو كانت المادة موضوعة للتكرار أو الوحدة وجب دلالتها على ذلك في جميع المشتقات.