المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٤ - بقي شيء
و اعتبر ذلك في مثال كراهة الجلوس للتغوط تحت الشجرة المثمرة، فإن هذا المثال يدخل في محل النزاع لو زالت الثمرة عن
اسم التراب عنه مع اعترافه ببقاء الذات فيقول ان الجسم الذي كان ترابا صار حجرا و هكذا في سائر اسماء الانواع و ان كان هذا الوضوح يتضاءل في بعض الاسماء مثل إنسان.
هذا و قد التفت الى ما ذكرناه المحقق الرشتي صاحب البدائع كما في عبارته التي نقلناها آنفا حيث اعترف بوجود مناط البحث في لفظ (ماء) و ان جزم بعدم وقوع النزاع فيه.
فانقدح ان الالفاظ الدالّة على المرتبة الثانية أي الانواع و نحوها يتحقق فيها الركن الثاني.
و اما الركن الثالث فادعى المشهور و منهم المصنف انه يخرج اسماء الفصول كالناطق و الصاهل و الحساس و المتحرك بالارادة.
و لكنك عرفت فساد ذلك لأن (الناطق) بنظر العرف هو الذات المتلبسة بالنطق و هو قابل للزوال عند العرف كما لو صار الانسان اخرسا.
نعم هذه الاسماء بناء على ان لها معان اصطلاحية منطقية لا تزول عن الانواع فمع ذلك كانت يمكن ان تزول بنظر العرف لأن الناطق بنظر العرف هو الذات المتلبسة بصفة لا تنفكّ عن الانسان و لكن هذه الصفة يمكن ان تنفك عن الذات العرفيّة أي الجسم فيقال صار الجسم غير ناطق عند ما يمسخ الانسان غير انسان و هذا واضح بعد المراجعة الى العرف فراجع.
فظهر من كل ما ذكرناه ان الالفاظ التي لم يتحقق فيها مناط البحث هي الحروف قاطبة و الأفعال قاطبة و المصادر الأصلية قاطبة و الاسماء الموضوعة للذات العرفيّة كالجسم و شبهه.
و اما الالفاظ التي تحقق فيها مناط البحث فهي الالفاظ الموضوعة للذات المتلبسة بالعوارض عرفا كالقائم و نحوه و الالفاظ الموضوعة للانواع العرفيّة كالحجر و الشجر و التراب و الماء و نحو ذلك.
نعم لم ينازع احد في انتفاء الاسم عند انتفاء التلبس بالصورة النوعية