المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٦ - بقي شيء
و نضم إلى هذه النتيجة المقدمة الرابعة و يدل عليها الوجدان و هي أن الموضوع للدلالة على معظم هذه النسب هي الحروف لا غير لعدم وجود أدوات في اللغة تحتمل الدلالة على هذه المعاني سوى الحروف. فتعين أنها هي الموضوعة للدلالة على الربط.
أما الاستدلال الثاني: فيتركب من ثلاث مقدمات.
الأولى: أن الموجودات الذهنية تنقسم إلى قسمين.
الأول: و هو الصور التي لها وجود مستقل في الذهن و ذلك كصورة زيد و صورة الدار و صورة القيام و غير ذلك.
الثاني: النسب و هي الوجودات الذهنية الرابطة بين الصور المستقلة و ذلك كنسبة القيام إلى زيد في قولك قام زيد، و كنسبة ظرفية الدار لزيد في قولك زيد في الدار، فإنك إذا تصورت (زيد) مستقلا، ثم تصورت الدار مستقلا، لم يكن في ذهنك إلا صورتان منفصلتان عن بعضهما البعض، فتحتاج إلى أن تربط بينهما في ذهنك بالنحو الذى تريده من الربط. فتارة تجعل صورة زيد على صورة الدار فتقول (زيد على الدار)، و تارة تجعل صورة زيد في الدار. فتقول زيد في الدار و الحاصل أن هذا الوجود الثاني الذهني هو عين ترابط الصور الذهنية.
المقدمتين الثانية و الثالثة هما عين المقدمتين الثالثة و الرابعة من الاستدلال المتقدم فراجع.
و يحصل من ضم المقدمات ثلاث إلى بعضها إنتاج أن الحروف موضوعة للدلالة على النسب الذهنية. بخلاف الأسماء الموضوعة للدلالة على الوجودات الذهنية التي هي أطراف النسبة و لها استقلالية في وجودها الذهني.
و سوف نتعرض إنشاء الله تعالى لهذين الاستدلالين بعد توضيح كيفية استخراجهما من كلام المصنف (ره).