المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨١ - ٢- ظهور الصيغة في الوجوب
و شأنها في ظهورها في الوجوب شأن مادة الأمر على ما تقدم هناك، من أن الوجوب يستفاد من حكم العقل بلزوم إطاعة أمر المولى و وجوب الانبعاث عن بعثه، قضاء لحق المولوية و العبودية، ما لم يرخص نفس المولى بالترك و يأذن به. و بدون الترخيص فالأمر لو خلي
المحاولة الأولى: ذكرها المحقق العراقي حاصلها ان الطلب الاستحبابي فيه جهة نقص لأنه لا يقتضي المنع من الترك بخلاف الطلب الوجوبي فهو كامل لاقتضائه المنع من الترك.
و من هنا كان الطلب الاستحبابي محتاجا إلى تحديد و تقييد بخلاف الطلب الوجوبي فإنه لا تحديد فيه فلا يحتاج الى تحديد و تقييد.
و حينئذ فلما كان الآمر في مقام البيان فبمقتضى أنه لو أراد بيان الاستحباب لبين التحديد و بما انه لم يبين يحمل على عدم ارادة التحديد و الاستحباب و بالتالي على إرادة الوجوب.
و يرد على هذه المحاولة أمور.
الأول: أنه اقصر من المدعى لأن عمل الطائفة بل العقلاء على حمل الأمر على الوجوب بدون حاجة الى إحراز كون المتكلم في مقام بيان نوع الطلب و هذا الدليل إنما يوضح الدلالة على الوجوب إذا كان المتكلم في مقام البيان.
و هذا الاعتراض وارد على جميع المحاولات المذكورة للتمسك بالإطلاق.
الثاني: ان الحق أن المتكلم لا يمكن ان يكون في مقام بيان نوع الطلب لا من جهة عدم جريان الإطلاق المحمولي لعدم نظره الى بيان المحمول.
بل من جهة ان الطلب المستفاد من الصيغة يستحيل ان يكون ملحوظا لا حين النطق و لا قبله و أما بعده فلا ينفع. و تفصيل هذه النقطة يحتاج الى توضيح لعلنا نذكره في بعض البحوث الآتية.
و الحاصل ان الإنشائيات قاطبة يستحيل لحاظها مستقلا لعدم وجودها في الذهن. و إنما هي اثر الإرادة الكامنة في النفس.
الثالث: ان الاستحباب ليس فيه نقص بل فيه ضعف بناء على ان