المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٦ - ٣- اختلاف المشتقات من جهة المبادئ
اتصاف زيد بأنه قائم إنما يتحقق إذا تلبس بالقيام فعلا، لأن القيام يؤخذ على نحو الفعلية مبدأ لوصف (قائم) و يفرض الانقضاء بزوال فعلية القيام عنه.
و أما اتصافه بأنه عالم بالنحو أو أنه قاضي البلد، فليس بمعنى أنه يعلم ذلك فعلا أو أنه مشغول بالقضاء بين الناس فعلا، بل بمعنى أن له ملكة العلم أو منصب القضاء، فما دامت الملكة أو الوظيفة موجودتين فهو متلبس بالمبدإ حالا و إن كان نائما أو غافلا. نعم يصح أن نتعقل الانقضاء إذا زالت الملكة أو سلبت عنه الوظيفة، و حينئذ يجري النزاع في أن وصف القاضي- مثلا- هل يصدق حقيقة على من زال عنه منصب القضاء.
و كذلك الحال في مثل النجار و الخياط و المنشار فلا يتصور فيها الانقضاء إلا بزوال حرفة النجارة و مهنة الخياطة و شأنية النشر في المنشار.
في اسم الآلة فإن الهيئة فيه موضوعة لإفادة تلبس الذات بالمادة شأنا و استعدادا.
و تارة أخرى يكون الدال هو المادة كما في مادة الاجتهاد.
أقول يرد عليه إيرادان.
الأول: أن مادة الاجتهاد عرفا و لغة لا تدل سوى على فعلية الجد و الجهد.
و أما اصطلاحا فهي لا تدل سوى على فعل لا يتحقق إلا مع وجود ملكة الاجتهاد.
أعني على فعل الاستنباط الذي لا يمكن تحققه تكوينا إلّا مع وجود ملكة الاستنباط عند الفاعل فهو من قبيل (الطيران) الذي هو فعل لا يتحقق إلّا مع وجود ملكة الطيران عند الفاعل.
لذا فمعنى (اجتهد في هذه المسألة) ليس هو أنه حصل ملكة الاجتهاد في هذه المسألة بل هو (استنبط رأيا في هذه المسألة).
فانقدح أن المادة لا دلالة لها على الملكة و إن دلت على فعل يتوقف وجوده على وجود الملكة.