المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥١ - ٨- المرة و التكرار
واحدة، و يكون امتثالا واحدا بالجميع لصدق صرف الوجود على الجميع، إذ الامتثال كما يحصل بالفرد الواحد يحصل بالأفراد المجتمعة بالوجود.
الأولى: أن الركن المقوم للامتثال هو وجود الأمر من المولى. إذ مع عدم وجود الأمر منه يستحيل تحقق الامتثال من العبد، و إنما يتحقق حينئذ من العبد أفعال لا توصف بأنها امتثال و ذلك لأن الامتثال إنما هو عبارة عن الإتيان بما أمر به المولى. فهو علاقة مطابقة بين الفعل المأتي به و بين الأمر الذي أمر به المولى. و من الواضح استحالة وجود العلاقة بين الطرفين إلا بوجود الطرفين.
الثانية: إنك عرفت في غير موضع ان الحكيم لا يأمر إلا لتحصيل غرض من الاغراض. فالمولى أولا يتشوق إلى فعل المكلف لسبب من الاسباب و هذا الشوق هو الذي يبعثه إلى إصدار الأمر إلى المكلف.
و الحاصل أن علة صدور الأمر من المولى هو تحصيل الغرض الذي يتوقف على المأمور.
و هذه العلة هي علة حدوث الأمر و صدوره من المولى. كما هي علة بقاء الأمر.
فلو فرضنا سقوط الغرض عن كونه غرضا يستحيل بقاء الأمر لاستحالة بقاء المعلول بلا علة فالغرض كما هو علة صدور الأمر كذلك هو علة بقاء الأمر. فلو فرض تحقق غرض المولى استحال بقاء الأمر.
الثالثة: أن المولى يجب أن يأمر على طبق غرضه بلا زيادة و لا نقيصة و قد فصلنا هذه المقدمة في مبحث التعبدي و التوصيلي ص ... فراجع.
الرابعة: و هي متفرعة و يعرف دليلها من المقدمتين السابقتين و هو ان المكلف لو اتى بالفعل المأمور به يجب تحقق الغرض.
و هذا يعرف من المقدمة الثالثة لأن المفروض أن المولى قد أمر بما يحقق غرضه.
و إذا تحقق الغرض يجب سقوط أمر المولى.