المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٥ - (أ) منشأ الخلاف و تحريره
و سر استحالة الارتفاع هو أن اللحاظ لا موقع له إلا في الملحوظ، و المفروض أن الملحوظ في المقام هو الماهيّة في نقيضين أي الماهيّة مع قيد و الماهيّة بلا قيد. فيستحيل ارتفاع النقيضين، و يستحيل تعدد الملحوظ، فمع فرض لحاظ الماهية لم يكن بد من لحاظها بأحد هذين اللحاظين فينتج أن ارتفاع الاطلاق يستلزم وجوب وجود الاطلاق.
و لكن مع ذلك فلم ينته البحث و ذلك لأننا نقول أن البحث ينبغي أن يكون بطريقة أخرى لا بهذه الطريقة.
توضيح ذلك أن الهدف و الغرض من البحث ليس مجرد إثبات تحقق الإطلاق الاصطلاحي في ذهن المتكلم، بل الغرض من البحث هو إثبات تحقق شيء في ذهن المتكلم يكون عين مراده الواقعي.
توضيح ذلك أننا إذا علمنا غفلة المتكلم عن قيد يريده فحكم في ذهنه على الموضوع المطلق فلو اطلعنا على ذهنه كان الموجود في ذهنه هو الإطلاق الاصطلاحي و لكن لا يجوز الركون إلى هذا الاطلاق الثبوتي على أساس أنه هو المراد الواقعي للمتكلم و ذلك لعلمنا بغفلته عن القيد بحيث لو نبهناه على القيد لكان يمكن ان يجعله قيدا للماهيّة.
و الحاصل ان عندنا شيئان.
الأول: الإرادة اللحاظية و هي الحاضرة في ذهن المتكلم.
الثاني: الارادة اللبيّة الواقعية.
و هذان الأمران قد يتوافقان و قد يختلفان، فيتوافقان عند التفات المتكلم الى كامل مراده في لبه و واقعه، فلا حرم حينئذ تكون ارادته اللحاظية تابعة لارادته اللبيّة الكامنة في النفس.
و يختلفان عند عجز الذهن الفعلي عن استحضار كامل المراد اللبي.
كما لو فرض أنه يريد في أعماق نفسه إكرام جميع العلماء إلا النحاة. ففي مقام اللحاظ الفعلي عجز الذهن عن الالتفات إلى النحاة بسبب من الاسباب فيحكم ذهنه بوجوب اكرام جميع العلماء. فهذا العموم إنما كان في عالم