المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦١ - ١- حقيقة الوضع
المقدمة
تبحث عن أمور لها علاقة بوضع الألفاظ و استعمالها و دلالتها و فيها أربعة عشر مبحثا:
١- حقيقة الوضع لا شك أن دلالة الألفاظ على معانيها في أية لغة كانت ليست
[١- حقيقة الوضع]
قوله (ره) (لا شك أن دلالة الألفاظ على معانيها ... الخ).
أقول: قد علم القاصي و الداني بالعلم الوجداني أن اهل كل لغة يفهمون تلك اللغة، بمعنى انهم كلما سمعوا لفظا من ألفاظ تلك اللغة حضر في ذهنهم معنى معين.
و عليه فنقول إن حضور معنى الى الذهن حادث معلول فما هي علته.
و يقع في الجواب ثلاثة مذاهب.
المذهب الأول: و هو المنقول عن عباد بن سليمان الصيمري من المعتزلة و تبعه جماعة و حاصله أن اللفظ بذاته علة للمعنى كما أن النار علة للاحراق. و عليّة اللفظ للمعنى تحتاج الى توضيح فنقول إن اللفظ له وجودان:
الأول وجود أولي خارجي و هو وجود اللفظ في الخارج كما أن القيام موجود في الخارج.
الثاني وجود ثاني ذهني و هو الصورة الذهنية للفظ فإن أي أمر خارجي تدخل صورته إلى الذهن بواسطة إحدى الحواس المعروفة. و اللفظ من هذه