المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٥ - ٣- دلالة لفظ الأمر على الوجوب
الطلب الندبي. و قيل مشترك بينهما اشتراكا لفظيا. و قيل غير ذلك.
بحكم العقل و اختار المصنف (ره) الاخير و سيأتي تحقيق الحق.
أما القول الأول أي أنها موضوعة للوجوب فقد استدلوا لإبطاله بأمور.
الأول التبادر بأنها موضوعة للطلب ليس إلا.
الثاني أن مادة الأمر تستعمل في الاستحباب بلا عناية كقولك لاخيك المؤمن آمرك بصلاة الليل و الوجدان حاكم بعدم التجوز و عدم العناية في الاستعمال.
الثالث أنها تستعمل للأمر بالواجب و المستحب معا كقولك (آمرك بصلاة الفريضة و النافلة) فيلزم اما استعمالها في مطلق الطلب أو في الوجوب بالنسبة إلى الفريضة، و الاستحباب بالنسبة إلى النافلة و لا ثالث.
و الثاني غير ممكن لما عرفت من استحالة الاستعمال في اكثر من معنى.
و الأول هو المطلوب و ليس مجازا كما يحكم به الوجدان.
أقول أما الأول فلا يخفى إمكان الخدشة فيه.
و أما الثاني فيمكن دفعه بدعوى ان المراد من دلالة الأمر على الوجوب هو دلالتها على مرتبة من الطلب يرى السامع عندها أنه ملزم على الامتثال و على هذا فلا مانع من أن يقال أن (آمرك) في نحو (آمرك بصلاة الليل) مستعملة للدلالة على هذه المرتبة من الطلب غايته أن المتكلم قد عبر عن هذه المرتبة مبالغة في الطلب و تنزيلا للمطلوب قليلا منزلة المطلوب شديدا فلا مجاز و لا عناية في المثال و انما هو مبالغة.
و مما ذكرنا ظهر الجواب عن الثالث فإننا نلتزم بأن (آمرك) في نحو (آمرك بصلاة الفريضة و النافلة) دالة على تلك المرتبة من الطلب غايته وجود المبالغة في توجيهه إلى النافلة.
هذا و قد استدل صاحب الكفاية لاثبات القول الأول أي وضع المادة للوجوب بأمور.
الأول: التبادر أي أن المتبادر من المادة هو الطلب الالزامي.