المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٦ - ٣- دلالة لفظ الأمر على الوجوب
و الحق عندنا أنه دال على الوجوب و ظاهر فيه، فيما إذا كان مجردا و عاريا عن قرينة على الاستحباب. و إحراز هذا الظهور بهذا المقدار كاف في صحة استنباط الوجوب من الدليل الذي يتضمن كلمة «الأمر» و لا يحتاج إلى إثبات منشأ هذا الظهور هل هو الوضع أو شيء آخر.
الثاني الاستعمال قال تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) فلا ريب من ارادة الوجوب ضرورة أن الحذر انما هو من الوجوب و لا حذر في مخالفة الاستحباب.
و قال (ص): (لو لا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك) معناه أنه لم يأمرنا بالسواك مع أنه قد طلب السواك استحبابا مضافا إلى أن الطلب الاستحبابي لا يوجب مشقة على الأمة فمراده الطلب الوجوبي.
أقول الجواب على هذا الاستدلال من جهتين:
الأولى: أن الاستعمال أعم من الحقيقة و المجاز.
الثانية: أننا نسلم بأن العرف يفهم من (الأمر) الوجوب إلا أن دعوانا أن فهم الوجوب ليس من جهة وضع المادة للوجوب.
و أما القول بالوضع للندبي فقط فاوضح فسادا و كذا القول بالاشتراك اللفظي و تتمة البحث عند التعرض لدلالة الصيغة على الوجوب.
قوله (ره): (و إحراز هذا الظهور ...).
أقول لا ريب أن الذي يحتاجه الفقيه في مقام الاستنباط انما هو إثبات أن لفظ كذا ظاهر في معنى كذا و ذلك لما سيأتي من حجية الظهور.
فإذا ثبت أن مادة الأمر ظاهرة في الوجوب و أن الظهور حجة يثبت أن مادة الأمر حجة في الوجوب.
و هذه النتيجة هي المقصود الاسمى و الغرض الاقصى للفقيه فظهر ان الفقيه غير محتاج إلى بيان منشأ الدلالة على الوجوب نعم كما قال المصنف (ره) من ناحية علمية صرفه يحسن أن نفهم المنشأ.