المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٩ - ٤- استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة
فظهر أن لا المادة و لا الهيئة يدلان على الزمان. فالفعل المركب منهما لا يكون دالا على الزمان.
أقول و هذا الدليل يرد عليه إيرادان.
الأول: أنه مصادرة و ذلك لأننا يمكننا أن ندعي أن هيئة الماضي مثلا هي تدل على الزمان الماضي و هيئة المضارع تدل على الزمان الحالي و هكذا.
فتسليمه بأن الهيئة لا دلالة لها على الزمان. تسليم بما هو محل الخلاف بلا دليل يقطع الخلاف.
الإيراد الثاني: أن ما ذكره لو تم لأوجد إشكالا على الجميع و ذلك لأننا جميعا نقر و نعترف بوجود خصوصية في كل فعل يمتاز بها عن الآخر فالفعل الماضي فيه خصوصية غير موجودة في المضارع و بالعكس في المضارع خصوصية غير موجودة في الماضي.
و حينئذ نقول إن هذه الخصوصية لا يدل عليها شيء لا المادة كما هو واضح لأنها مشتركة بين جميع المشتقات و لا الهيئة لأن المفروض أنها لا تدل سوى على النسبة.
فإذا أمكن لكم أن تدعوا أن الهيئة هي الدالّة على الخصوصية أمكن لنا أيضا أن ندعي أن الهيئة هي الدالّة على الزمان و التفريق تحكم و تعسف.
الدليل الثاني: و هو دليل إلجائي ذكره صاحب الكفاية، و هو عبارة عن إبطال دعوى دلالة الفعل على الزمان بواسطة ايراد لوازمها الفاسدة.
و من الواضح أنه إذا كان شيء لوازمه فاسدة يجب كونه بنفسه فاسدا لاستحالة بطلان اللازم و صحة الملزوم. فبواسطة إبطال لوازم الدلالة على الزمان نضطر الى الاعتراف ببطلان الملزوم أي دلالة الفعل على الزمان.
و قد أورد صاحب الكفاية (ره) ثلاث لوازم باطلة
الأول: أن الفعل تارة يسند الى الزماني أي الأمور المحتاجة الى زمان مثل زيد و عمر فيقال قام زيد و نحو ذلك.