المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٥ - بقي شيء
الشجرة. فيقال: هل يبقى اسم المثمرة صادقا حقيقة عليها حينئذ فيكره الجلوس أو لا؟. أما لو اجتثت الشجرة فصارت خشبة فإنها لا تدخل في محل النزاع، لأن الذات و هي (الشجرة) قد زالت بزوال الوصف الداخل في حقيقتها، فلا يتعقل معه بقاء وصف الشجرة المثمرة لها، لا حقيقة و لا مجازا. و أما الخشب فهو ذات أخرى لم يكن فيما مضى قد صدق عليه- بما أنه خشب- وصف الشجرة المثمرة حقيقة، إذ لم يكن متلبسا بما هو خشب بالشجرة ثم زال عنه التلبس.
*** و بناء على اعتبار هذين الشرطين يتضح ما ذكرناه في صدر البحث من أن موضع النزاع في المشتق يشمل كل ما كان جاريا على الذات
فلفظ (ماء) ينتفي صدقه على الجسم عند زوال الوصف الخاص عنه كما لو صار شرابا او ثلجا. و هذا بالاجماع لوضوح ذلك عند العرف.
قوله (ره): (اما لو اجتثت الشجرة فصارت ...).
اقول قد عرفت ان الذات باقية عند العرف و إنما تزول الذات الفلسفية و هي لا عبرة بها في المباحث العرفيّة فلا يصح قول المصنف عما قليل ان الخشب هو ذات اخرى بل عند العرف هو عين الذات التي كانت شجرة قبل الاجتثاث.
و اما قوله انه لم يكن قد صدق عليه (بما هو خشب) وصف الشجرة فغريب لأن مدعانا ان وصف الشجرة صدق عليه لا بما هو خشب بل بما هو خشب متلبس بشكل خاص فما نفاه المصنف لا يدعيه عاقل.
و كيف كان فالعرف يرى بقاء الذات و هذا هو العرف بالباب فاسأله تسمع الجواب.
على ان هذا الذي ذكرناه ليس غريبا عن اذهان الأصوليين بل هم قرروه و قبلوه و احكموه في باب الاستصحاب حيث قالوا بجريان الاستصحاب في مثل الماء و الثلج فلو كان الماء نجسا ثم صار ثلجا و شككنا