المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٩ - وهم و دفع
الأمر الثاني أن العلماء الذين ذكروا الاحتمالات الثلاثة الأولى و التزموا بها كان غرضهم من ذلك هو التملص من لزوم وجود معنى جامع ينطبق على سائر أفراد و مصاديق الصلاة.
و نريد ان نقول ان هؤلاء الاعلام فشلوا في هذا التملص و ذلك لأمرين:
الأول أن هذه الاحتمالات التي ذكروها باطلة و مردودة.
الثاني أنه على فرض صحتها يجب وجود جامع.
فهنا مقامان.
الأول إبطال الاحتمالات الثلاثة.
الثاني أنه على فرض صحتها يجب وجود الجامع.
المقام الأول، و توضيحه يحتاج الى أن ننظر الى كل احتمال على انفراد فنقول.
اما الاحتمال الأول فيرده امران:
الأول أننا نرى بالوجدان أن إطلاق لفظ الصلاة على كافة افرادها لا يحتاج الى أي عناية و قرينة و ادعاء و لو كان لفظ صلاة مجازا في صلاة الجمعة مثلا لكان اللازم عند ما نطلق لفظ صلاة على هذه الصلاة ان نلحظ التجوز و العناية كما نلحظ ذلك عند ما نطلق لفظ (اسد) على الرجل الشجاع و في الحقيقة نحن ندرك بالوجدان أن لفظ صلاة يطلق على جميع مصاديق الصلاة على نحو الحقيقة إذن هذا الاحتمال الذي يدعي ان استعمال لفظ (الصلاة) في معظم افراد الصلاة هو استعمال مجازي هذا الاحتمال فاسد.
الرد الثاني أنه من الواضح أن المجاز يحتاج الى وجود علاقة بين المعنى المجازي و بين المعنى الحقيقي مع أننا نرى أن لفظ الصلاة يستعمل في افراد كثيرة غالبا ما تكون غير متشابهة كصلاة الميت و صلاة الظهر او كصلاة الغريق و صلاة الآيات و هكذا فهذه المصاديق كلها تجد انها لا شبه