المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٣٢ - هل يتبع القضاء الأداء؟
قال مثلا: (اجعل صومك يوم الجمعة)، فأيضا كذلك، نظرا إلى أن هذا من باب المطلق و المقيد، فيجب فيه حمل المطلق على المقيد،
و حاصل ما ذكره المصنف (ره) و غيره مجرد دعوى و هي لزوم حمل المطلق على المقيد بمعنى ان الدليل المقيد يكون دالا على ان المطلوب في المطلق انما هو المقيد. فلو قال المولى اولا (صل) ثم قال بعد ذلك (صل عند الزوال) كان الثاني مقيدا و الأول مطلقا فيجب حمل المطلق على المقيد.
و معنى حمل المطلق على المقيد هو أن المقيد يكون مبينا ان المطلوب في الدليل المطلق انما هو المقيد. فالمطلوب في (صل) إنما هو (صل عند الزوال).
فلا يكون هناك أي فرق بين الدليل الموقت المنفصل و الدليل الموقت المتصل. فكما كان المتصل دالا على أن المطلوب هو المقيد فكذلك المنفصل فإنه دال على أن المطلوب هو المقيد.
غاية الفرق بينهما (المقيد المتصل و المقيد المنفصل) انما هو فرق فني و هو ان المقيد المتصل يسقط ظهور المطلق في إطلاقه و يصبح ظاهرا في التقييد. و هذا بخلاف المقيد المنفصل فإنما يسقط حجيّة ظهور المطلق في إطلاقه و يجعله حجه في خصوص المقيد.
فالنتيجة على الحالتين ان المطلق لا يكون حجه في الاطلاق و انما يكون حجه في التقييد و هذا هو المطلوب.
هذا حاصل ما ذكروه في دفع التفصيل المذكور.
و قد زاد بعضهم دليلا آخر و حاصله انه لا فرق بين الدليل المنفصل المقيد بالقيد الزماني، و بين الدليل المنفصل المقيد بالقيد غير الزماني فلو التزمنا بتعدد المطلوب في الأول في نحو (صم) و (صم في شهر رمضان) للزم علينا الالتزام بتعدد المطلوب في الثاني في نحو (اعتق رقبة) (اعتق رقبة مؤمنة).
فالحاصل انه لا فرق بين هذين المقيدين فإما ان نلتزم فيهما معا بوحدة المطلوب و التفريق بينهما بلا مفرق و لا وجه له.