المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٣٣ - تنبيهان
فلو أريد الباصرة و النابعة فلا بد أن يراد التعدد من كل منهما أي فرد من الباصرة و فرد من النابعة، لكنه مستلزم لاستعمال المادة في أكثر من معنى، و قد عرفت استحالته.
و أما أن التثنية و الجمع في قوة تكرار الواحد فمعناه أنها تدل على تكرار أفراد المعنى المراد من المادة لا تكرار نفس المعنى المراد منها.
فلو أريد من استعمال التثنية أو الجمع فردان أو فرد من طبيعتين أو طبائع متعددة لا يمكن ذلك أبدا إلا أن يراد من المادة (المسمى بهذا اللفظ) على نحو المجاز، فتستعمل المادة في معنى واحد و هو معنى
الياء و النون هو وضع لفظ.
و الكلام في علامة الجمع السالم المؤنث و المذكر كالكلام في علامة التثنية فالجميع كان وضعه وضع ألفاظ لا هيئات.
نعم وضع هيئة الجمع المكسر هو وضع هيئة كهيئة (فعال) في (رجال) (نساء) و نحو ذلك مما هو مفصل في علم الصرف.
قوله (ره): (فلا بد أن يراد التعدد من كل منهما أي فرد من الباصرة ...).
أقول بل الظاهر أنه إذا استعملت المادة في المعنيين لزم دلالة الهيئة على فردين من كل معنى ضرورة انه لو أراد فرد من كل معنى لم يحتج إلى التثنية بل يقول (عين) و يقصد المعنيين أي فرد من كل واحد منهما.
اللهم إلا أن يقال أن مراد المصنف (ره) أن المادة ببركة الهيئة استعملت في المعنيين فلا مجال لأن تدل الهيئة على إرادة الفردين.
و بعبارة أوضح أننا تارة نفرض أن المتكلم استعمل كلمة (عين) في المعنيين ثم بعد ذلك أدخل الهيئة على كلمة عين المستعملة بمعنيين.
و تارة أخرى نفرض أن المتكلم نطق بالعين دون أن يستعملها في معنيين و لكن استعمل الهيئة في الدلالة على إرادة المعنيين من كلمة عين فتكون الهيئة داخلة على لفظ لم يستعمل في معنيين بل هي التي جعلته دالا على المعنيين.