المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٩ - (د) عدم إمكان الاطلاق و التقييد في التقسيمات الثانوية للواجب
بنفسه هو المشير إلى الأمر الموجود الذي هو نفسه حسب الفرض أيضا فيكون الأمر متقدما على نفسه و هو محال.
و الحاصل أنه الآن ينشئ الأمر فلا يمكن أن يشير به إلى الأمر الموجود سلفا مع أن المفروض أن الأمر واحد. إذ يستحيل أن يكون الشيء متقدما على نفسه.
بل ينتج شيئا آخر و هو أن المولى لو استطاع أن يقول و ينشئ هذا الأمر فإنه لن يكون مثمرا لوضوح أن الحكم لا يصير فعليا في الخارج إلا بتحقق شروط الوجوب و المفروض ان الأمر الذي هو الحكم من شروط الوجوب فيكون وجود الحكم متوقفا على وجود الحكم و هو محال.
هذا ما استطعنا أن نوضح به كلام العلامة النائيني (ره) و لما كان المطلب دقيقا فعلى الطالب الإعادة.
و إذا عرفته فنقول إن كلام المصنف (ره) يأبى أن يحمل على كلام النائيني (ره) و ذلك.
أولا: لأنه لم يشر إلى النقطتين و هما عمدتا كلام العلامة.
ثانيا: لوجود كلمة (قصد) فقد عرفت أن النتيجة عند العلامة هي تقدم الأمر على نفسه لا تقدم الأمر على قصد الأمر و بالعكس.
و لهذا نضطر إلى أن نجعل كلام المصنف (ره) محاولة مستقلة غير محاولة العلامة النائيني (ره).
و هي أن إنشاء الأمر متأخر عن متعلقه لاحتياجه إلى تصوره و تقرره في الذهن ثم الأمر به فيكون الأمر متأخرا عن قصد الأمر الذي هو متعلق الأمر لأنه قيد المأمور به حسب الفرض.
و كذا قصد الأمر متأخر عن وجود الأمر لاستحالة قصد امتثال الأمر قبل وجود الأمر.
فكان قصد امتثال الأمر متوقفا على وجود الأمر كما أن الأمر متوقف على قصد امتثال الأمر و هذا محال.