المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٩ - الوضع في الحروف عام و الموضوع له خاص
يظهر أن كل نسبة حقيقتها متقومة بطرفيها على وجه لو قطع النظر عن الطرفين لبطلت و انعدمت، فكل نسبة في وجودها الرابط مباينة لأية نسبة أخرى و لا تصدق عليها، و هي في حد ذاتها مفهوم جزئي حقيقي.
و عليه لا يمكن فرض النسبة مفهوما كليا ينطبق على كثيرين و هي متقومة بالطرفين و إلا لبطلت و انسلخت عن حقيقة كونها نسبة.
ثم أن النسب غير محصورة فلا يمكن تصور جميعها للواضع، فلا بد في مقام الوضع لها من تصور معنى اسمي يكون عنوانا للنسب
قوله (ره) (يظهر أن كل نسبه ...).
أقول: هذا إلى قوله ثم إن النسب هو شروع في إبطال الاحتمال الثاني و قد أشار المصنف (ره) إلى عدم تحقق الأمر الأول من الأمرين اللذين يجب تحققهما لهذا الاحتمال. فراجع.
قوله (ره) (ثم أن النسب غير محصورة).
أقول: هذا شروع في دفع الاحتمال الثالث و قد عرفت أنه يدفع بجوابين تعرض المصنف لهما و حاصله مركب من مقدمتين.
الأولى: أن النسب لا انحصار لها فهي إما لا نهائية و أما فوق العد و الحصر.
المقدمة الثانية: أن النسب إذا كانت غير منحصرة لا يمكن للواضع أن يتصورها.
فينتج من هاتين المقدمتين أن الواضع لا يمكنه أن يتصور النسب جميعا و يضع لها. و هو المطلوب.
أقول: أما المقدمة الأولى فمتينة جدا لوضوح أن النسب و الروابط في الذهن الواحد فوق حد الإحصاء فكيف بالنسب و الروابط في أذهان سائر أبناء اللغة.
و أما المقدمة الثانية فيمكن الاعتراض عليها بأنها إنما تصح إذا كان الواضع هو غير الله تعالى. و أما إذا كان الواضع هو الله تعالى كان تصور