المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٣ - (ج) الاطلاق و التقييد في التقسيمات الأولية للواجب
كالعلم بالحكم و الجهل به و كتقييد الصلاة بكونها قد علم وجوبها أو جهل وجوبها.
و حاصل الفرق بين هذين القسمين أن الأول (القيود الأولية) هي القيود التي تعرض على الماهية بما هي هي أي تعرض على ذات الماهية و لو لم تكن مأمورا بها فالشجاعة تعرض على ذات الإنسان فهي قيد أولي و هكذا الكرم و النبل و الحلم و العلم و التقى و الزوجية و الغنى و الفوقية و غير ذلك فإنها كلها تعرض على ماهية الإنسان و لو لم يتعلق بها أمر.
فكل قيد يعرض على ذات الماهية أعني الماهية حتى لو لم تكن مأمورا بها فهو قيد أولي فتقييد الصلاة بكونها ذات سورة هو قيد أولي لأنه يعرض على ذات الصلاة سواء كانت مأمورا بها أو لم تكن مأمورا بها فيمكنك أن تقول ان الصلاة الغير المأمور بها مقيدة بأن يكون معها سورة فهي تنقسم الى صلاة ذات سورة و صلاة بدون سورة.
فالحاصل أن ضابط و مناط هذا القسم هو صحة عروض القيد على الماهية في حال كونها غير مأمور بها بحيث يصح أن تقسم الماهية الموصوفة بأنها غير مأمور بها إلى قسمين قسم موصوف بهذا القيد. و قسم موصوف بعدم هذا القيد و ذلك كتقسيم الصلاة الغير المأمور بها إلى صلاة ذات ركوع و الى صلاة بدون ركوع.
و أما القيود الثانوية فهي القيود العارضة على الماهية بما هي مأمور بها فلا يعرض على الماهية إلا بعد تعلق الأمر بها فمناطه أن لا يجوز حمل القيد على الماهية بما هي غير مأمور بها. و ذلك كقيد قصد امتثال الأمر فلا يمكن تقييد الصلاة مثلا حالة كونها غير مأمور بها بأنها يؤتى بها بقصد امتثال أمرها فلا يمكنك تقسيم الصلاة الغير المأمور بها إلى قسمين. قسم يؤتى به بقصد امتثال أمرها. و قسم يؤتى به لا بقصد امتثال أمرها.
فكل ما كان من القيود بهذا النحو (أي لا يقيد به الماهية إلا بما هي مأمور بها) فهي قيود ثانوية هذا حاصل المقدمة الأولى.
و أما الثانية: فيأتي التعرض لها عند تعرض المصنف (ره) لها.