المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٦ - ١- معنى كلمة الأمر
به فمجرد الإرادة و الرغبة من دون إظهارها بمظهر لا تسمى طلبا.
و الظاهر أنه ليس كل طلب يسمى أمرا، بل بشرط مخصوص سيأتي ذكره في المسألة الثانية فتفسير الأمر بالطلب من باب تعريف الشيء بالأعم.
و المراد من الشيء من لفظ الأمر أيضا ليس كل شيء على الإطلاق، فيكون تفسيره به من باب تعريف الشيء بالأعم أيضا، فإن الشيء لا يقال له (أمر) إلا إذا كان من الأفعال و الصفات، و لذا لا يقال: «رأيت أمرا» إذا رأيت إنسانا أو شجرا أو حائطا. و لكن ليس المراد من الفعل و الصفة المعنى الحدثي أي المعنى المصدري بل المراد منه نفس الفعل أو الصفة بما هو موجود في نفسه. يعني لم يلاحظ فيه جهة الصدور من الفاعل و الإيجاد و هو المعبر عنه عند بعضهم بالمعنى:
نوع لحاظه و هذا اختلاف في فقه اللغة لا نظر للأصوليين إليه و إنما نظرهم إلى لب المعنى و قد عرفت وحدته [١].
قوله (ره): (بشرط مخصوص سيأتي ...).
أقول هذا الشرط هو اعتبار علو الآمر على المأمور.
قوله (ره): (يعني لم يلاحظ فيه جهة الصدور ...).
أقول اصطلح الأصوليون اصطلاحين الأول المعنى المصدري الثاني المعنى الاسم المصدري و كثيرا ما يستعملون هذين الاصطلاحين و كلاهما
[١] قد يتوهم أن الاشكال يندفع بأن (أمر) بمعنى (طالب) فيكون التعلق واحدا فإن (طالب) أيضا يتعدى إلى المطلوب بواسطة (الباء) و إلى المطالب بنفسه كما تقول (طالبت زيدا بالمال).
أقول و هذا التوهم فاسد فإن (طالب) يختلف عن (أمر) اختلافا شاسعا فإن (طالب) يتضمن معنى الأخذ بشيء و المحاسبة به و يشهد لما ذكرناه أن طالب يتعدى إلى الأعيان فتقول (طالبته بالمال و بالبيت) بينما (أمر) لا يتعدى إلا إلى الحدث فتقول (امرته بالصلاة و الصيام) و لا يجوز (امرته بالمال و بالبيت) و هذا إمارة قطعيّة على الاختلاف. هذا مضافا إلى وضوح الاختلاف بين المعنيين بالوجدان لمن له أدنى تأمل.