المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٤ - ١- معنى كلمة الأمر
و المراد من الطلب: إظهار الإرادة و الرغبة بالقول أو الكتابة أو
يمكن أن تفسر بشأني إذ لا يمكن أن يراد (يسر لي شأني) و كذا قوله تعالى (وَ قُضِيَ الْأَمْرُ)* لا يمكن أن يكون معناه (و قضي الشأن) و كذا قوله تعالى (فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها) لا يمكن أن يكون معناه (فذاقت و بال شأنها) و كذا قوله تعالى (فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ) لا يمكن أن يكون معناه (فاجمعوا شأنكم و شركاءكم) و كذا قوله تعالى (وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ) لا يمكن أن يكون معناه (لقضي الشأن) إلى آيات أخرى و كلمات كثيرة يعسر احصاؤها.
و أما الوضع للشيء فأيضا يرده أن كثير من الآيات و غيرها لا يصح أن تفسر كلمة (الأمر) فيها بكلمة الشيء و لو كان الأمر بمعنى الشيء لكان مرادفا له يصح حذفه و جعل مرادفه مكانه بدون أن يختل أو يتبدل المعنى و من الواضح أن تبديل الأمر بالشيء لا يجوز في كثير من الآيات لأنه يوجب تبدل المعنى كما في (اجمعوا أمركم) فلا يجوز (أجمعوا شيئكم) و في (لقضي الأمر) لا يجوز (لقضي الشيء) و في (يسر لي أمري) لا يجوز (يسر لي شيئي) و في (أمر فرعون) لا يجوز (شيء فرعون) و في (أوحى في كل سماء أمرها) لا يجوز (أوحى في كل سماء شيئها) و في (افوض أمري إلى اللّه) لا يجوز (افوض شيئي إلى اللّه) و في (أولي الأمر منكم) لا يجوز (أولي الشيء منكم).
و أما الوضع للحدث فكذلك يرده كثير من هذه الآيات حيث لا يمكن وضع كلمة (حدث) مكان كلمة (أمر) كما لا يخفى. و كذا لا يجوز وضع كلمة الحادثة أو الفعل كما حاول بعضهم.
فانقدح أن جميع ما قيل في تفسير كلمة الأمر فاسد لا يخلو من إشكال فالأمر ما زال عندي مشكلا جدا مهما حاولت أن أرى معنى جامعا مناسبا لم أره و اللّه ولي التوفيق.
قوله (ره): (و المراد من الطلب إظهار ...).
أقول بعد أن فسروا كلمة الأمر بالطلب واجهوا مشكلتين.