المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤١ - ١٤- الحقيقة الشرعية
اللغوية، بناء على رأي من يذهب إلى التوقف فيما إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي و بين المجاز المشهور، إذ من المعلوم أنه إذا لم تثبت
و تحقيقه أن نقول أن أمامنا في هذا النزاع ثلاث احتمالات.
الأول أن نقول بثبوت الحقيقة الشرعية.
الثاني أن نجزم و نقطع بعدم صيرورة الألفاظ حقيقة شرعية في زمان الشارع.
الثالث أن لا نجزم بأحد الأمرين بل نبقى على الشك فنحتمل صيرورتها حقايق شرعيه في زمان الشارع كما نحتمل عدم صيرورتها كذلك.
و من الواضح لك أنه فرق بين الاحتمال الثاني و الاحتمال الثالث فلا ينبغي الخلط بينهما. مع أن المستقر في أذهان الأصوليين أنه يكفي للقائل بعدم الحقيقة الشرعية أن يقول (لم يقم عندي دليل على ثبوتها).
و لكنك خبير بأنه إذا لم يقم عنده دليل لا يجوز له أن يجزم بعدم الحقيقة الشرعية. فتحصل لك أن الاحتمالات ثلاثة.
كما أظن أنك تعرف أنه لا يمكن لأحد أن يأتي بدليل يثبت به أن الألفاظ لم تصر حقايق شرعيه في زمان الشارع إذ هذا لا يثبت إلا بعلم الغيب أو بوحي. أو بنقل متواتر بأنها لم تصر كذلك. و كل ذلك معلوم أنه لا يوجد منه عين و لا أثر. إذن الاحتمال الثاني لا ينبغي أن يقول به أحد.
نعم لو فرض أننا قلنا به فالحكم حينئذ هو ما ذكرناه آنفا من جريان أصالة الحقيقة إذا لم نبن على كونه مجازا مشهورا و الاجمال أن بنينا على أنه مجاز مشهور مع كون ذلك مانعا من التمسك بأصالة بالحقيقة.
و أما الاحتمال الثالث فإذا التزمنا به ما ذا يصير موقفنا بالنسبة الى الألفاظ الواردة عنهم (ع) مجردة عن القرينة.
نقول اولا هل يمكننا اجراء اصالة عدم النقل و الاشتراك ام لا يمكننا ذلك مثلا لفظ صلاة كان قبل الشارع موضوعا على الدعاء ثم بعد مجيء الشارع شككنا كما هو المفروض في صيروره هذا اللفظ موضوعا بوضع جديد على الصلاة المعروفة. فهل يمكننا ان نتمسك بأصالة عدم الوضع