المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢ - تعريف الفقه
المصدر/ ح ١٧). حيث أن ذلك يخرج الدين عن طبيعته الموحى بها و تجعله شأنا خاصا و شأنا ذوقيا.
و من هنا فإن قواعد علم أصول الفقه باعتباره علم منهج الاستنباط الفقهي- كمناهج البحث في سائر حقول المعرفة التي تنبع من طبيعة تكوين تلك العلوم، و علم المنهج في الفقه أي علم الأصول هو مستنبط و منتزع و مستخلص من طبيعة الشريعة الإسلامية و مصادر الشريعة الإسلامية في الكتاب و السنّة، و كل عنصر من عناصر علم الأصول لا يتصل بشكل طبيعي بعلم الشريعة و مصادر الشريعة فإنه إما أن يكون دخيلا على علم الأصول أو تكون له أهمية جانبية أو ثانوية أو شكلية في علم الأصول.
هذه نقطة أساسية لبناء نظرتنا إلى علم الأصول عليها و هي أن كل منهج من مناهج العلوم يجب أن يستمد جوهره و مناخه و طبيعته من طبيعة ذلك العلم و من قواعده و أصوله و لا يجوز أن يكون هناك منهج يختلف في طبيعته و في تكوينه الداخلي عن حقل المعرفة التي يراد استخدامه فيه، فحقل المعرفة في الشريعة الإسلامية هو الذي ينتج أصوله الخاصة بها. و من هنا موقفنا المبدئي من زج الأبحاث الفلسفية و المنطقية في علم أصول الفقه، و هذا ما ظهر بصورة جلية في المجال الفقهي للشيعة الإمامية، و قد ظهر ذلك في التطورات التي شهدها علم الأصول في العصور الأخيرة.
حيث أن زجّ هذه العلوم و الأفكار الفلسفية و المنطقية و الكلامية في علم أصول الفقه هو إدخال مادة غريبة لا تتناسب مع طبيعة الحقل المعرفي الذي يراد استخدام علم الأصول فيه، و كذلك في إدخال بعض الأبحاث المتعلقة بفلسفة اللغة العربية في علم الأصول، و بعض التدقيقات التي تتصل بعلم البلاغة و البيان مما إلى ذلك مما استحدث و استنبط أخيرا، فهي كلها أجنبية عن طبيعة الحقل المعرفي الذي يراد استخدام علم الأصول فيه.
الخلاصة التي نقررها بهذه المناسبة أن كل علم منهج يجب أن يكون منسجما مع طبيعة الحقل المعرفي الذي يجب أن يستخدم فيه و هذا ينطبق على علم الأصول بالنسبة لعلم الفقه كما ينطبق على أي منهج بالنسبة لأي حقل معرفي في مجال المعرفة الإنسانية.