المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٧ - وهم و دفع
الدفع: إن هذا التبادل في الأجزاء و تكثر مراتب الفاسدة لا يمنع من
النهار فإن الواقع يستحيل أن يكون مرددا لأن تحصله في الخارج فرع تعينه فالوجود المؤلف من الفعلية و القوة لا يصير وجودا الا بعد تكميل احدهما بالآخر و هو متأخر عن تحديد القوة و الفعلية.
و الحاصل أن الفعلية علة القوة و القوة علة الفعلية و يستحيل ان يكون المعلول معلولا لعلة غير معينة واقعا كما أن العلة لا يكون معلولها إلا محددا هذا مضافا الى بداهة المسألة و عدم حاجتها الى برهان.
تنبيه ما ذكرناه في النقطة الأولى لا يخلو عن تسامح جرينا عليه تصحيحا لكلام المصنف (ره) و إلا فتحقيق المسألة أن الخصم يمكن ان يدعي التبدل من القسم الثاني فلا يرد عليه سوى ايراد واحد و هو استحالة التبدل و لا يرد عليه الترديد.
مثلا يلتزم أن الماهية هي (ركوع و نية) فإذا صدقت الصلاة بدون الركوع تكون صدقت مع انعدام جزئها و لا عوض له و هذا تبدل القسم الثاني فمع اجتماع الاجزاء لا ترديد إذ اجزاء الماهية معينة و هي الركوع و النية.
كما أنه يمكن للخصم ان يدعي التبدل من القسم الأول كما اختار المصنف (ره) و لكن عند الاجتماع يلتزم بالملتزم الثاني و لا يرد عليه أنه ترجيح بلا مرجح بل يدعي أنه ترجيح بمرجح بدعوى أن هذه الاجزاء المعينة أقوى من غيرها في التقويم أو أن شرط مقومية غيرها للماهية هو انعدام هذه الاجزاء الاصلية المعينة.
و كيف كان فالكلام في المسألة سهل إذ المفروض عند المتنازعين هنا التسليم بلزوم التبدل المحال و إنما النزاع في وجود محال ثان هو الترديد و من الواضح انه لا فرق بعد ثبوت الاستحالة بين كونها بسبب واحد او كونها بسببين فمن غرق في الماء لا يهمه أن يكون كرا او كرين فالموت واحد و هو آت لا محالة و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.
قوله (ره): (الدفع ان هذا التبدل ...).
اقول أول من عثرت عليه اجاب بمثل هذا الجواب هو المحقق العراقي