المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٥٠ - الصحيح و الأعم
حقيقة في خصوص الصحيح، يستكشف منه أن المستعمل فيه في لسان
لم يمكننا أن نرفع هذا الشك بواسطة أصالة الحقيقة ضرورة أن المفروض أننا نعلم أن الشارع قد استعمل هذا اللفظ مجازا لا يمكن الرجوع إلى أصالة الحقيقة فإن الأصول كلها لا يرجع إليها إلا عند الشك.
هذا مضافا إلى أن أصالة الحقيقة لو فرضنا جريانها لا تثبت لنا مطلوبنا أي أن المعنى المراد هو الصحيح أو الأعم بل تثبت لنا أن المعنى المراد هو المعنى اللغوي لأن المفروض أنه هو المعنى الحقيقي.
فتحصل أنه عند الشك بالمعنى في هذا الفرض لم تكن اصالة الحقيقة رافعة لهذا الشك كما أنه ليس في يدنا اصل آخر يرفع هذا الشك و يعين المعنى المراد أ هو الصحيح أم الاعم.
و خلاصة الدليل الثاني بكامله أن الثمرة تتوقف على العلم بمراد الشارع من اللفظ الذي استعمله. و لا يمكن هذا العلم إلا إذا كان اللفظ حقيقة على المعنى الشرعي الصحيح او المعنى الشرعي الاعم. و بذلك يثبت أن البحث في الصحيح و الاعم متوقف على ثبوت الحقيقة الشرعية و هو المطلوب.
و قد يحاول الاجابة على هذا الدليل بأجوبة كلها ترجع الى محاولة ايجاد اصل غير اصالة الحقيقة يعين لنا مراد الشارع أنه الصحيح او الاعم.
ما عدا جواب واحد هو نقاش لفظي. و نحن نقتصر هنا في ذكر اربعة اجوبة ثم نذكر الجواب الخامس الذي ذكره المصنف (ره) تبعا لاستاذه العلامة النائيني (ره).
الجواب الأول: و هو نقاش لفظي و حاصله أنه إذا فرض القول بأن الألفاظ موضوعة للمعاني الشرعية قبل زمان النبي (ص) كانت الألفاظ المذكورة حقيقة في المعنى الشرعي و ليست حقيقة شرعية. و حينئذ يقع النزاع المعروف أن الألفاظ موضوعة للصحيح او الأعم مع أننا لا نقول بالحقيقة الشرعية بل بالحقيقة اللغوية.
الجواب الثاني: أننا نسلم أن الشارع استعمل الألفاظ مجازا في المعنى الشرعي و لكن مع ذلك ندعي أنه عند الشك في مراد الشارع من الألفاظ التي