المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٥ - العلامة الأولى- التبادر
و هذا هو المراد بقولهم «التبادر علامة الحقيقة». و المقصود من كلمة التبادر هو انسباق المعنى من نفس اللفظ مجردا عن كل قرينة.
و اما القسم الثاني من القرائن فلا مجال للقطع بعدمه لان الارتكازيات من الأمور التي لا يلتفت اليها بسهولة بل يختص بالالتفات اليها بعض اهل الخبرة في هذا الفن. و لا اقل من كون المجاز مشهورا فإنه يوجب تبادر المعنى الى الذهن عند سماع اللفظ دون ان يلتفت الانسان الى ان سبب التبادر هو كثرة الاستعمال لا الوضع.
فتحصل انه لا يمكننا ان نحرز تحقق التبادر الذي هو علامة فهذا الاشكال على وجود التبادر الذي هو علامة و ليس اشكالا على علامية التبادر أي هو اشكال صغروى لا كبروى.
و قد يحاول الاجابة عن هذا الاشكال بأجوبة لا تخلو عن نقاش اهمها جوابان.
الأول: التمسك باصالة عدم القرينة فبواسطة اصالة عدم القرينة مع اللفظ يثبت ان التبادر كان من حاق اللفظ لا من القرائن.
و هذا الجواب فاسد لما سوف يأتي في مباحث الاستصحاب من عدم حجية الاصل المثبت و الاصل المذكور هنا هو أصل مثبت.
الثاني: ان العقلاء طرا يعملون باصالة عدم القرينة و بناء العقلاء حجة.
و هذا الجواب ضعيف ايضا لما سوف يأتي من أن الأصول العقلائية الأصولية انما تجري عند الشك في المراد فقط و المفروض هنا لا شك في المعنى.
فالصحيح الالتزام بورود الاشكال و لكن نلتزم بتفسير التبادر بتفسير آخر يسلم من هذا الاشكال و هو (كون اللفظ مستوجبا لانسباق المعنى بما هو هو) و ذلك لان اللفظ إذا استعمل في معناه الحقيقي كان المعنى ملحوظا بما هو هو بينما اذا استعمل في معناه المجازي كان المعنى ملحوظا بما هو له علاقة بالمعنى الحقيقي.
و عليه فكلما سمعنا اللفظ و حضر المعنى الملحوظ في الذهن بما هو هو