المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٣ - ١٠- الأمر بشيء مرتين
على التأكيد، لأن الطبيعة الواحدة يستحيل تعلق الأمرين بها من دون امتياز في البين، فلو كان الثاني تأسيسا غير مؤكد للأول لكان على الآمر تقييد متعلقه و لو بنحو (مرة أخرى). فمن عدم التقييد و ظهور وحدة المتعلق فيهما يكون اللفظ في الثاني ظاهرا في التأكيد، و إن كان التأكيد في نفسه خلاف الأصل و خلاف ظاهر الكلام لو خلي و نفسه.
الثانية: أن يكون الأمران معا معلقين على شرط واحد، كأن يقول المولى مثلا: «إن كنت محدثا فتوضأ»، ثم يكرر نفس القول ثانيا. ففي هذه الحالة أيضا يحمل على التأكيد لعين ما قلناه في الحالة الأولى بلا تفاوت.
الصغرى و هو ان الأمر الثاني هل هو ظاهر في التأسيسية أو ظاهر في التوكيدية به فعلى الأول يثبت تعدد التكليف. و على الثاني يثبت وحدته.
تنبيه: لا اختصاص لهذا البحث بالأمر الوجوبي بل يشمل تكرر الأمر الاستحبابي. فعلى التأسيسية يستحب تكرار الامتثال و على التوكيدية لا يكون المستحب إلا واحدا.
قوله (ره) (أن يكون الأمران معا غير معلقين على شرط ...).
أقول: مراده أن الصورة الأولى أن يكون الأمران متحدين في المتعلق و غير معلقين على شرط، و قد أغفل الشرط الأول مسامحة.
و كيف كان فالحق في هذه الصورة ما ذكره المصنف من حمل الأمر الثاني على التوكيد.
توضيح ذلك أن المولى إذا قال (صل) ثم قال (صل) يتحصل عندنا ظهوران.
الظهور الأول: ظهور تعدد الأمر بتأسيسية الثاني و سبب هذا الظهور هو طريقة العقلاء في حمل الجديد فعلا على الجديد معنى.
فهذا الظهور من نوع ظهور الافعال لا من نوع ظهور الالفاظ. بمعنى أن كل فعل جديد يحمل على إرادة شيء جديد و هذه القاعدة جارية في جميع الافعال و لو كانت مجردة عن الألفاظ و لذا نقول بأن هذا الظهور هو