المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٤ - ١٠- الأمر بشيء مرتين
الثالثة: أن يكون أحد الأمرين معلقا و الآخر غير معلق كأن يقول
ظهور فعلي أي ظهور للنطق من حيث هو فعل لا من حيث هو لفظ.
الظهور الثاني: ظهور وحدة المادة و المتعلق في وحدة المطلوب.
و الظهور في وحدة المطلوب يستوجب الظهور في وحدة الطلب. و الظهور في وحدة الطلب مستوجب لظهور الأمر الثاني في التوكيد لا التأسيسية.
و سبب هذا الظهور هو إطلاق المادة في الأمر و مقتضى الإطلاق كما عرفت هو أن المأمور به هو صرف الوجود فلو قال المولى (صم) فبمقتضى إطلاق مادة الصيام يكون المطلوب هو صرف وجوده.
و هكذا الاطلاق في (صم) الثانية فإنه يقتضي أن المطلوب فيه أيضا هو صرف الوجود.
و بالتالي كان الأمران ظاهرين في أن مطلوبهما واحد و هو صرف الوجود من ماهية الصيام أو غيرها.
و وحدة المطلوب يلازمها عقلا وحدة الطلب لاستحالة توجه إرادتين و طلبين و حبين الى مراد واحد و مطلوب واحد و محبوب واحد. كما هو واضح و بالتالي كان الأمران ظاهرين بوحدة الطلب أي أن الأمر الثاني تأكيد للأمر الأول.
إذا عرفت هذين الظهورين وقع بينهما تناف فإن الأول يقتضي تأسيسية الأمر الثاني. بينما الثاني يقتضي تأكيد الأول. فيقع التنافي بينهما، فهل المقدم هو الأول و يسقط الثاني، أم المقدم هو الثاني و يسقط الأول، أم يتساقطان و يكون الكلام مجملا.
و الصحيح هو تقديم الثاني و ذلك لأن الظهور الأول ظهور معلق على عدم الظهور بوحدة المراد من الفعلين و إلا فمع ظهور الفعلين بنفسهما بوحدة المراد فيهما لا مجال للظهور العقلائي الأول.
و هذا الكلام الذي ذكرناه يجري بتمامه في الصورة الثانية.
قوله (ره): (الثالثة أن يكون أحد الأمرين ...).