المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٧ - (أ) منشأ الخلاف و تحريره
و بعد هذا نقول: إذا شككنا في اعتبار شيء في مراد المولى و ما تعلق به غرضه واقعا، و لم يمكن له بيانه ... فلا محالة يرجع ذلك إلى الشك في سقوط الأمر إذا خلا المأتي به من ذلك القيد المشكوك.
ذلك نقول ان الاطلاق اللحاظي لا ينفع في نفي القيود غير المتوقعة و لا في نفي القيود المغفول عنها عادة.
و على ما ذكرناه بني معظم الانصراف [١] الذي يعمل به جميع العلماء و العرف و العقلاء.
و لعل إلى هذا نظر العلامة النائيني (ره) بأن النسبة بين الاطلاق و التقييد في عالم الثبوت هي الملكة و العدم.
و الحاصل أن استحالة التقييد تستوجب استحالة احراز الاطلاق في عالم الارادة الكامنة، و ان علم بوجود الاطلاق في عالم اللحاظ الفعلي و العمدة في العمل هو الأول.
و بهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني.
و أما المقام الأول فنتعرض له عند تعرض المصنف له.
قوله (ره): (و بعد هذا نقول اذا ...).
اقول: بعد ان اثبت استحالة الاطلاق في ظرف استحالة التقييد شرع في الأمر الثاني الذي يحتاج إليه من يقول بأصالة التعبدية و هو لزوم جريان أصالة الاحتياط عند الشك.
و لا يخفي أنه كان المناسب في ترتيب البحث أن يقدم أولا الكلام في المقام الثاني فيتم الاستدلال على عدم جريان الاطلاق ثم بعد ذلك يبحث في هذا الأمر الثاني و كيف كان فتفصيل الكلام ليس محله هنا و لكن نشير الى الخطوط العامة لهذا البحث فنقول.
إن الشك في وجوب قصد امتثال الأمر في الواجب له حيثيتان.
[١] أعني الانصراف العني لا الانصراف الإلوي.