المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥١٧ - ٥- العيني و الكفائي
رأوا أن وجوبه على الجميع لا يتلاءم مع جواز تركه بفعل بعضهم، و لا وجوب بدون المنع من الترك. لذا ظن بعضهم أنه ليس المكلف المخاطب فيه الجميع بل البعض غير المعين أي أحد المكلفين، و ظن بعضهم أنه معين
أما الواجب العيني فتفسيره، واضح و هو ان يكون التكليف متوجها الى الشخص بعينه، فالتكليف بالصلاة متوجه الى كل مكلف بعينه فيكون الصلاة واجبا عينيا و هو واضح.
و اما الواجب الكفائي فقد اختلفوا في تفسيره على تفاسير عديدة كلها فاسدة نذكر بعضها و نفسده ثم نبين ما هو الصحيح.
التفسير الأول: و هو ان الواجب الكفائي تكليف متوجه الى مكلف معين عند الله تعالى شأنه غايته ان التكليف يسقط عنه بفعل غيره أو بفعل نفسه.
و يرد عليه أمور.
الأول: مخالفته للخصوصية الأولى و الثانية و السادسة كما هو واضح.
الثاني: مخالفته للخصوصية الرابعة و ذلك لأن المفروض ان التكليف متوجه الى فرد معين فاللازم ان لا يعاقب على ترك الفعل إلا هذا الفرد المكلف ضرورة استحالة العقاب بلا تكليف و من الواضح ان هذا مخالف لبديهة أن العقاب يتوجه الى جميع المكلفين.
الثالث: مخالفته للخصوصية الخامسة اذ المفروض ان المكلف معين عند الله تعالى فيلزم أنه لو قام بهذا التكليف غيره لا يكون مطيعا و لا ممتثلا لأنه فعل ما لم يؤثر به.
الرابع: أن لازمه أنه يجوز لكل شخص من المكلفين ان يتمسك بأصالة البراءة لأنه يشك ان يكون التكليف متوجها إليه فيتمسك بالبراءة فلا يجب على احد ان يفعله، فلو تركه الجميع لم يستحقوا العقاب حتى الشخص المعين عند الله تعالى و ذلك لتمسكه بأصالة البراءة المعذرة. و هذا اللازم واضح البطلان.
فإن قلت: نفرض ان المولى قد شرع هنا بالخصوص لزوم الاحتياط