المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥١٩ - ٥- العيني و الكفائي
الظنون، فلا نشغل أنفسنا بذكرها وردها. و تدفع الحيرة بأدنى التفات، لأنه إذا كان غرض المولى يحصل بفعل البعض فلا بد أن يسقط وجوبه عن الباقي، إذ لا يبقى ما يدعو إليه. فهو- إذن- واجب على الجميع
احد المكلفين ذكره بعض الاعلام.
و هو تفسير فاسد لأمور.
الأول: ان عنوان أحد المكلفين لا يحكي عن شخص معين لا عموما و لا خصوصا و عليه فيمكن لكل مكلف ان يتمسك بالبراءة.
الثاني: مخالفته للخصوصية الأولى كما هو واضح.
الثالث: مخالفته للخصوصية الثالثة و ذلك لأن المفروض انه واجب على عنوان احد المكلفين فكل مكلف يصدق عليه انه احد المكلفين فلو فعله كل واحد منهم صدق عليه الوجوب و هذا مخالف للخصوصية الثالثة الواضحة الصحة.
الرابع: مخالفته للخصوصية الرابعة و ذلك لأن المفروض أن التكليف متوجه الى احد المكلفين فيلزم ان لا يستحق العقاب إلا احد المكلفين اذ لا عقاب و عصيان إلا بتكليف و التكليف إنما توجه الى أحد المكلفين فمع عدم تحقق الفعل يكون العاصي هو أحد المكلفين فيكون هو المستحق للعقاب لا غيره و لا جميع المكلفين.
و هناك تفاسير اخرى اعرضنا عن ذكرها لوضوح فسادها.
و التفسير الصحيح هو أن التكليف متوجه الى جميع المكلفين و يكون تكليفا مشروطا بنحو آخر و هو ان يكون استمراره مشروطا لا ان حدوثه مشروط.
و بعبارة اخرى إن التكليف ابتداء متوجه الى الجميع و توجهه الى الجميع غير مشروط بشيء لكن بقاؤه في ذمة الجميع مشروط بعدم تحقق الفعل، فإذا تحقق الفعل من أحدهم سقط الوجوب فالتكليف مطلق و استمراره مشروط. و هذا النحو من الاشتراط نحو عرفي لا مانع منه و إن اعرض الأعلام عن ذكره.